عمري ما وثقت في مراتي روماني مكرم ٣

أخدت منها الورقة وأنا مستغرب، وبصيت فيها.. لقيت شعار معمل تحاليل كبير، وتحته مكتوب بخط طبي واضح كلمة واحدة هزت كياني: **(إيجابي)**.
رفعت عيني ليها وأنا مش مصدق: “أسماء.. إنتي.. إحنا؟!”
هزت راسها وهي بتعيط من الفرحة وارتمت في حضني: “أيوة يا أحمد.. ربنا رزقنا بعد كل السنين دي.. أنا حامل!”
في اللحظة دي، حسيت إن ربنا بيطبطب على قلبي، وبيقولي إن الصفحة القديمة اتقفلت بكل وجعها، وإن البيوت اللي بتتبني على الصدق والنية الصافية مستحيل تتهد. الـ 300 ألف دولار اللي ضاعوا مكنوش غير “ثمن” غالي جداً دفعتُه عشان أتعلم الدرس، وعشان ربنا يطهر بيتي وحياتي من الشك ويجهّزني أكون أب صالح يعرف يعني إيه أمان حقيقي.
بعد تسع شهور، شرف دنيتنا “يوسف”.. شيلته على إيدي في نفس الصالة البسيطة في عين شمس، وبصيت لأسماء وهي تعبانة بس مبتسمة وسط زرعها وبلكونتها اللي بقت حتة من الجنة.
مسكت الدفتر الصغير بتاعها، وفتحت صفحة جديدة تماماً، وكتبت فيها بخطي لأول مرة:
**(حساب مستقبل يوسف.. في حرز وأمان أمه)**.
### 💡 الحكمة من القصة:
> **”الأمان مش في الخزنة.. الأمان في شريك الرحلة”**
> أعظم غنى للراجل مش رقم في البنك ولا عملة صعبة شايلها للزمن؛ أعظم غنى هو الست الأصيلة اللي بتصون غيبته وتحفظ سره وتكون له ضهر لما الدنيا تلطش.
> الشك هو السوس اللي بياكل أجدع بيوت ويحولها لخرابة، واللي بيتحامى في سور من الشك والخوف، بيكتشف في الآخر إنه كان عايش ورا سور من رمل بيهبط مع أول هبة ريح. أمّن بيتك بالصدق، واعرف إن شريكة حياتك مش عدو مستني غفلتك، دي السند اللي ربنا جعله عشان يكمل معاك المشوار.. ومن يتقِ الله ويصفّي نيته، يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب.
>
#حكايات_رومانى_مكرم
