الطمع روماني مكرم ٤

* “يا مدحت يا خويا.. العين مبتعلاش عن الحاجب، وسعاد مهما كان أختي ومن دمي. الناس في الحارة والمنطقة مش هيرحموني، هيقولوا أكلت من خير جوز أختها وهي على ذمته، ولما طلقها خذت مكانه وقعدت في حجر جوزها! أنا ست عاشت بشرفها وبتحافظ على سمعة بنتها اليتيمة.. الجوازة دي صعبة، صعبة قوي يا ابن الأصول.”
مدحت أخذ نفساً عميقاً، وظهرت على وجهه أمارات التصميم والإصرار، واقترب خطوة وهو ينظر إليها بعينين مليئتين بالصدق والأمان، وقال بنبرة قوية حاسمة لتطمين قلبها:
* “اسمعيني يا صباح.. أنا عامل حساب لكل كلمة وكل نظرة ممكن تتوجه ليكي، وعارف إن القعدة هنا في الحارة والمنطقة بعد الكلام ده هتبقى صعبة. عشان كدة أنا مش عايزك تقعدي هنا ولا يوم واحد بعد ما نتجوز.. أنا هاخدلك شقة تانية خالص، مكان بعيد عن الحارة وعن عيون الناس وعن حقد سعاد وأهلها، شقة تليق بيكي وبعزك الجديد، تقعدي فيها مع نورا ومنة وباقي أولادي معززة مكرمة.”
صباح رفعت رأسها ونظرت إليه باستماع، فتابع مدحت وعيناه تلمعان بالأمل:
* “أنا هكتب كتابي عليكي في السر والعلن بما يرضي الله، وأوفرلكم الشقة البعيدة دي، وبعدها بأيام هسافر أنا على أستراليا عشان أظبط أوراق الإقامة والزيارة هناك. أول ما أموري تجهز والورق يخلص، هبعتلك تذاكر السفر وتيجي تعيشي معايا في أستراليا.. أنتي وبنتك نورا وأولادي كلهم! هنقفل ورا بلاد الغربة كل السواد، والـ 2000 دولار اللي كانت سعاد بتكنزهم بالغل، هنعيش بيهم في عز وخير هناك، وتربي العيال في هدوء ونظافة.. قولي قبلت يا بنت الأصول وشيلي الحمل معايا.”
### لحظة الاختيار
منة ونورا نظرتا إلى صباح بعيون تترجى الموافقة، وقالت منة وهي تبكي:
* “وافقي يا خالتي.. المكان البعيد ده هيكون أمان لينا من غل أمي، وأستراليا هتبقى البداية اللي بنحلم بيها.. متسبيناش بالله عليكِ.”
صباح نظرت إلى السقف، وتذكرت سنوات شقائها، وتذكرت كيف أكلت سعاد حق ابنتها اليتيمة، وكيف من الله عليها برجل أصيل مثل مدحت ليعيد لها كرامتها ويسند زير حياتها المخروم. أخذت نفساً طويلاً، ومسحت دموعها بطرف عباءتها، وقالت بصوت يرتجف من الثقة:
* “مادام فيها سفر ومكان بعيد يا مدحت، ومادام هلم عيالك في حضني وأصون شرفك.. يبقى توكلنا على الله، وأنا قبلت أكون ليك زوجة صالحة وسند في الدنيا.”

