الطمع روماني مكرم ١

الكلام نزل على صباح زي المية الساقعة، كرامتها اتهانت، بس الأمومة خلتها تبلع الإهانة وقالت وصوتها بيترعش:

* “منظرة إيه يا سعاد؟ دي بنتي الوحيدة، حتة من قلبي، ونفسي أشوفها حاجة كبيرة، هي ذنبها إيه تطلع غلبانة زي أمها؟”

سعاد وقفت، وشخللت الغوايش في إيدها وقالت ببرود حاسم:

* “بقولك إيه يا صباح، هما الـ 750 جنيه، لا هقلي ولا هكتري. أنا جوزي صحيح بيبعتلي 2000 دولار كل شهر، بس أنا بَحسبها بالمليم، بصرف على عيالي وبشتري ب الباقي دهب يشيلهم للزمن. مش هبوظ ميزانيتي عشان دروس خصوصية.. وخلاص بقى، مادام الكلام جاب بعضه، الـ 750 جنيه دول مش طالعين تاني، وفري على نفسك وماتطلبيش مني حاجة تاني!”

### نقطة التحول

صباح حست إن الأرض بتلف بيها. الكلام كان قاسي، قاسي لدرجة إنه جرح كبريائها اللي عاشت تحافظ عليه وسط الفقر. وقفت على رجليها وهي بتترعش، بصت لأختها نظرة طويلة مخلوطة بالدموع والوجع، وقالت بكلمات مخنوقة:

* “كتر خيرك يا بنت أبويا.. يغني الله من فضله.”

خرجت صباح من الشقة، والدموع مغمية عينيها، ونزلت السلم وهي مش شايفة قدامها. أما سعاد، فدخلت كملت لبس دهبها وهي بتقول لنفسها: “أنا مش هعيش عشان أصرف على الناس وعيالي أولى”.

#الكاتب_رومانى_مكرم

لكن اللي سعاد مكنتش تعرفه.. إن في نفس اللحظة اللي قفلت فيها الباب في وش أختها، كان في “مكالمة تليفون” جاية من أستراليا هتغير كل حاجة.. مكالمة هتقلب حياتها رأساً على عقب!

**يا ترى هيحصل إيه؟.. هل مكالمة أستراليا هتهز عرش سعاد والـ 2000 دولار هيطيروا؟ ولا صباح وبنتها ربنا هيفتحها عليهم من وسع ويخلوها تندم؟

الشيطان شاطر، والزمن دوار.. واستنوا تشبّك الخيوط في

### الجزء الثاني: انقشاع القناع

نزلت صباح السلم وظلمة الدنيا كلها في عينيها، الدموع كانت بتغسل وشها الشقيان، وكلمات أختها “سعاد” بتِنهش في قلبها زي السكاكين. كانت ماشية في الشارع مش عارفة هتروح فين، ولا هتقول إيه لـ “نورا” اللي مستنية ثمن كتاب الفيزياء والدرس الجديد.

على الناحية التانية، كانت سعاد لسه واقفة قدام المراية، بتبتسم لنفسها بانتصار وهي بتمسح على الغوايش الدهب، وفجأة.. تليفونها رن بنغمة دولية مألوفة. شافت الاسم، فرحت وفتحت الخط بسرعة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *