قفشته حكايات روماني مكرم ٢

عرفت في ثانية إن كريم مش هيلاقي مكان أمن يخبّي فيه ورق بمليون جنيه ويهدد بيه ناس كبار إلا عند فرج.. مع أول تشقشيق لنور الشمس، لبست هدومي ونزلت من البيت من غير ما حد من أهلي يحس.. ركبت تاكسي وطلعت على مصر الجديدة.. الساعة كانت يدوب 7 الصبح، والشوارع لسه فاضية والمحلات قافلة.

وقفت بعيد عن عمارة المكتب، واستخبيت ورا شجرة كبيرة في الشارع وأنا عيني مش بتفارق البوابة.. فضلت واقفة حوالي ساعتين، ورجلي تعبتني من الوقفة، بس ناري مكنتش مخليةاني حاسة بأي وجع.. وفجأة، الساعة بقت 9 ونص، ولمحت عربية تاكسي وقفت نزلت منها جثة كريم!

كان لابس نظارة شمس مخبية عينيه، وماسك في إيده شنطة جلد سودا تقيلة، وبيلتفت حواليه يمين وشمال بشك ورعب كأنه حاسس إن الحيطة ليها ودان.. دخل العمارة بسرعة..

طلعت موبايلي وطلبت رقم نيرمين.. ردت عليا بصوت هلكان ومبحوح: “أيوة يا هنا.. بابا لسه في الغيبوبة..”

قلت لها بنبرة حاسمة وصوت واطي: “اسمعيني كويس ومتناقشنيش.. تطلعي حالاً على قسم شرطة مصر الجديدة، وتاخدي معاكي محامي أبوكي الكبير، وتقوليلهم إن كريم بيهددكم ومعاه ورق مسروق، وإنكم عارفين مكانه دلوقتي حالا.. وتجيبوا القوة وتيجوا على العنوان اللي هبعتهولك في رسالة.. قدامكم نص ساعة بالظبط، لو اتأخرتوا، كريم هيقضي عليكم وعلى أبوكي وهو حاطط رجل على رجل!”

بعت لها العنوان، وقفلت الموتور بتاع تفكيري.. ومقعدتش مستنية برا.. أنا أخدت نفسي ودخلت وراه العمارة، ورجلي بتشيلني على السلم لحد ما وصلت للدور الثالث.. وقفت قدام باب مكتب المحامي، وأنا سامعة صوت كريم من جوه وهو بيتكلم بنبرة كلها غل وفرحة انتصار:

“بقولك إيه يا فرج.. الورق ده فيه رقبة الحاج فضل.. البت نيرمين هتجيب الفلوس وهي راكعة عشان تنقذ أبوها والشركة.. الـ 5 مليون دول هيعوضوني عن كل اللي خسروهوني.. وساعتها هسافر برا البلد ومش هتشوفوا وشي تاني!”

حطيت إيدي علىكرة الباب، ولقيته موارب ومش مقفول بالمفتاح.. زقيت الباب بهدوء ودخلت الصالة بتاعة المكتب.. كريم وفرج كانوا قاعدين في المكتب الجواني والباب مفتوح..

أول ما خطوت خطوة جوه، الخشب بتاع الأرضية عمل صوت.. كريم لف وشه فجأة.. وأول ما عينه جت عليا وأنا واقفة في وسط المكتب وبصاله بمنتهى القوة والشماتة.. الشنطة الجلد وقعت من إيده على الأرض، ووشه اتقلب ألوان، وقال بصوت متقطع ومن ذعر أعمق من ذعر المرة الأولى:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *