قفشته حكايات روماني مكرم ٢

كنت لسه هقفل السكة في وشها، بس الجملة اللي قالتها بعد كده خلت صوابعي تتجمد على الشاشة، ونفسي يتكتم تاني.. قالت بصوت مبحوح:
“كريم مسبناش في حالنا يا هنا.. كريم امبارح بالليل بعد ما اتطلق صوّر ورق مهم من خزنة بابا، وهدده بطلب فدية.. والنهارده الصبح.. بابا حصله..”
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم تابعو
ونشفت الكلمة في حلقها، وسمعت من الناحية التانية صوت شهقة وبكا مكتوم قطع حبل كلامها. قعدت على السرير وأنا ماسكة التليفون بإيد بتترعش، وقلبي بدأ يدق زي الطبل..
“أبوكي حصله إيه يا نيرمين؟! انطقي!”.. صرخت فيها وأنا مش طايقة حالة الرعب اللي رميتني فيها..
ردت بصوت يدوب طالع من وسط الدموع: “بابا جاله جلطة في المخ.. من الصدمة يا هنا.. لما عرف إن كريم سرق من الخزنة العقود والوصولات الرسمية اللي بابا كان شايلها عليه وعلى مقاولين كبار في السوق.. العقود دي لو خرجت برا أو راحت للضرائب والمنافسين، بابا مش بس هيفلس.. بابا ممكن يتسجن وتاريخه كله يتمسح في ثانية! كريم كلمنا من رقم مجهول وقال إنه مش هيسيبنا في حالنا، وعايز 5 مليون جنيه كاش، وإلا هيودي الورق ده للنيابة ويدمر العيلة كلها.. بابا مستحملش ووقع من طوله، وإحنا دلوقتي في العناية المركزة في المستشفى، ومش عارفين نعمل إيه.. أنا خايفة أوي يا هنا.. خايفة يضيعنا!”
قفلت السكة معاها من غير ما أرد.. قعدت مكاني وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا. كريم مطلعش مجرد خاين وبجح.. ده طلع شيطان، بني آدم معندوش أي خط أحمر ممكن يقف عنده.. الراجل اللي عشت معاه 9 سنين طلع مجرم بجد، ومستعد يدمر أي حد يقف في طريقه عشان الفلوس والإنقام.
فضلت ليلتها صاحية ومنمتش دقيقة واحدة.. أهلي كانوا نايمين في الشقة، وأنا واقفه في البلكونة ببص لشوارع شبرا وهي ضلمة، وبفكر.. الخيط كله في إيدي، أنا اللي بدأت الحكاية دي وأنا اللي لازم أنهيها. كريم فاكر إنه لما يسرق ويهدد هيفلت، وفاكر إن بن غيطانه القديم اللي كان مخبيه عن الدنيا ملوش عينين تشوفه.. بس هو نسي إن الكشكول الصغير اللي لاميته مع حاجتي من شقته كان فيه مفتاح لكل حاجة!
قمت جرى على الشنط اللي نقلتها، وفتحت الكشكول وبدأت أفر في صفحاته بتركيز رهيب.. كنت بدور على أي اسم، أي عنوان، أو أي تفصيلة تفيدني.. وفي آخر صفحة، لقيت اللي أنا عايزاه.. كريم كان كاتب بخط إيده الصغير “مكتب الأستاذ فرج – روكسي – الأوراق المهمة وشغل بره”.. فرج ده كان صاحبه من أيام الكلية، ومحامي بيلعب بالبيضة والحجر، وكريم مكنش بيمضي ورقة ولا بيعمل مصلحة من ورا الشركة إلا من خلاله.


