قفشته حكايات روماني مكرم١

الحاج فضل مكنش مجرد أب لست كريم بيخون مراته معاها، ده كان هو نفسه صاحب الشركة والمستورد الكبير اللي كريم شغال عنده، والراجل اللي لحم كتاف كريم من خيره.. الراجل اللي كريم كان بيتمسح في عتبة بيته عشان يفضل راضي عنه في الشغل!
الحاج فضل بصل لكريم بنظرة كلها قرف، ونزل كباية الشاي على الترابيزة بهدوء مرعب، وصوته الرخيم هز السكات اللي في الصالة:
“أهلاً يا بشمهندس كريم.. منور شقتك يا راجل يا محترم.. شميت ريحة برفانك الغالي؟ أهو البرفان ده بالذات اللي بنتي نيرمين كانت دايماً تشكر في ذوقه.. مكنتش أعرف إن ذوقك عالي أوي كده في كل حاجة.. حتى في غسيل السمعة!”
كريم بدأ يتلعثم، وجسمه كله بيترعش، وبصلي بنظرة رجاء وخوف مكنتش متخيلة إني هشوفها في عينيه في يوم من الأيام، وبدأ يتكلم وصوته طالع مخنوق:
“يا.. يا فضل بيه.. والله العظيم الموضوع مش زي ما حضرتك فاهم.. دي.. دي مراتي شكلها فهمت غلط، وأنا..”
قاطعه الحاج فضل وهو بيخبط بإيده على الترابيزة خبطة زلزلت المكان، وقام وقف على حيله:
“أفهم غلط إيه يا واد يا ناقص؟! ده أنا جاي هنا ورجلي فوق رقبتي بعد ما مرتك الأصيلة كلمتني الفجر، وبعتتلي على تليفوني سكرينات من شات بنتي المصونة معاك.. شات يودي في داهية! حجوزات الفنادق اللي باسم شركتي، والسفريات اللي كنت بتقولي طالعها شغل وهي مرقعة وقلة قيمة! بنتي أنا اللي ربيتها وطلعتها شابة متعلمة، تمشي في السكة الشمال دي معاك؟! وتستغل إنك شغال معايا وتدخل بيتي وتلعب بديلك؟!”
كريم رمى نفسه تحت رجلين الحاج فضل وهو بيبكي بنحيب وذل:
“بوس إيدك يا فضل بيه.. بلاش تخرب بيتي وتضيع مستقبلي.. أنا مستعد أعمل أي حاجة.. نيرمين زي أختي.. والله العظيم نزوة وشيطان ودخل بينا!”
في اللحظة دي، أنا كنت واقفة ومربعة إيدي، وببص له بمنتهى التشفي والبرود.. القلم اللي ادهوني إمبارح بالليل، كان بيرجع له دلوقتي بس على كرامته وشغله ومستقبله كله.
الحاج فضل زقه برجليه لبعيد وقال بلهجة حاسمة:
“أختك في عينك يا واد يا صايع! اسمع بقا.. إنت من اللحظة دي مطرود من الشركة.. وملفك هلفهولك بورقة سودة، وكل الشركات والمقاولين اللي في السوق هيعرفوا إنت اتطردت ليه.. يعني مش هتلاقي لقمة عيش في المحافظة دي كلها! ده غير إن بنتي نيرمين، حسابها معايا في البيت عسير، وتليفونها انقطع صلتها بيه بالدنيا.. أما بقا الأستاذة بنت الأصول دي..”