بعد ما ورثت روماني مكرم ٤

قلت له وأنا أرتجف من الغضب:

— يعني إيه يا سيادة المستشار؟ بعد ما رجعت حق أبويا وأمي، وحبست اللي ظلموني، هرب تالت ومتلت وأسيب بيتي عشان حيتان ماليش علاقة بيهم؟

رد المستشار رفعت وهو يفتح خزنته الحديدية ويخرج منها نسخة من الأجندة الجلدية التي سلمها مجدي:

— الهروب مش حل.. والتهديد ده معناه إنهم خايفين. هما فاكرين إن طارق سلم النيابة كل حاجة، وميعرفوش إن الأجندة الأصلية اللي فيها “المفاتيح التشفيرية” للحسابات الخارجية والأسماء الحقيقية للحيتان دي.. لسه معايا أنا وإنتي هنا! طارق مكنش بيكتب الأسامي صريحة في دفاتر المكتب، كان بيكتبها برموز، وفك الرموز دي موجود في الأجندة دي اللي مجدي جوز شيرين سرقها من وراه.

نظرتُ إلى الأجندة الصغيرة، وفجأة لمعت في رأسي فكرة بريقها أشد من كل أضوائهم الكاشفة. ابتسمت وسط دموعي وقلت:

— يعني هما فاكرين إنهم بيهددوا ست ضعيفة؟ هما ميعرفوش إن الست دي معاها حبل المشنقة بتاعهم كلهم!

— بتفكري في إيه يا أسماء؟

— الحيتان دول مبيخافوش من القانون يا سيادة المستشار، لأنهم بيعرفوا يشتروا محامين ويلعبوا بالثغرات.. بس بيخافوا من حاجة واحدة بس: “الفضيحة العلنية وضياع مركزهم في السوق”. إحنا مش هنقدم الورق ده للنيابة في سكات.. إحنا هنعمل خطوة تخليهم هما اللي يجروا ورايا عشان يطلبوا الأمان!

في صباح اليوم التالي، وبناءً على خطة محكمة وضعها المستشار رفعت مع جهات سيادية معنية بمكافحة الفساد، تم تسريب “جزء صغير جداً” من كشوف الحسابات والرموز المذكورة في الأجندة إلى الصحافة وصفحات التواصل الاجتماعي تحت عنوان: *(زلزال الحسابات السرية.. سقوط مستندات أخطر شبكة تهرب ضريبي لرجال الأعمال في مصر)*.

لم تُذكر الأسماء صراحة، بل نُشرت الرموز والأرقام الكودية للشركات، وهي رسالة واضحة ومباشرة للحيتان: * الورق بالكامل في أيدٍ أمينة، وأي محاولة للمساس بأسماء أو محاميها، سيعقبها نشر الأسماء الحقيقية وعقود الشركات فوراً للرأي العام والأجهزة الرقابية*.

أثمرت الضربة مفعول السحر؛ وخلال ساعات، تراجعت السيارة السوداء من أمام بيتي، وانقطع سيل التهديدات، وجاء اتصال آخر للمستشار رفعت من نفس الرقم المجهول، لكن النبرة هذه المرة لم تكن فحيح أفاعٍ.. بل كانت نبرة مفاوض مكسور الجناح:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *