٩ شهور روماني مكرم ٤

الناس كلها في الصالة برقت عينيها، وأبويا دمعته نزلت وقام حب على راس رفعت وقاله: “أنت راجل يا حج رفعت، وبنت الأصول ميعوضهاش إلا ابن الأصول.”
وفي اللحظة اللي المأذون قال فيها: “بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير”.. والزغاريد هزت البيت، فجأة النور انقطع عن البيت كله، والشارع بقى كُحل!
الصريخ اشتغل في الصالة من النسوان، وفجأة سمعنا صوت كسر إزاز تحت في مدخل البيت، وصوت خالد ابن عمهم وهو بيصرخ في الميكروفون بتاع جامع الحتة أو شغال بأعلى صوته في الشارع: “يا رفعت! يا سمر! واللّٰه ما هتهنوا.. البيت ده هيولع باللي فيه الليلة!”
رفعت وقف في ثانية، سحب مسدسه من جنبه وقال لأبويا: “اقفل الباب ده بالمفتاح يا عمي ومتفتحش لحد واقعد جنب النسوان.”
خرج رفعت ورجالته على السلم، وأنا قلبي كان هيقف من الرعب. جريت على الشباك الموارب وبصيت على الشارع.. خالد ومعه تلاتة بلطجية ماسكين زجاجات مولوتوف وقايدين فيها النار، وعاوزين يرموها على مدخل البيت عشان يرفعوا راس عيلتهم اللي اتهانت في المحاكم.
خالد رفع إيده ومسك زجاجة المولوتوف وكان لسه هيرميها على الباب، بس فجأة.. صوت سرينة البوليس زلزلت الشارع، وبوكسات الشرطة ظهرت من أول الزقاق وآخره!
رفعت ظهر على باب المدخل، وبص لخالد ببرود وقال: “أنت فاكرني نايم على وداني يا خالد؟ أنا مراقب تليفونك ومراقب حركاتك من يوم ما هددت سمر، والمباحث كانت مستنياك تتلبس بالجريمة عشان تحصل إخواتك.. ارمي اللي في إيدك يا شاطر.”
خالد والبلطجية اللي معاه اترموا في الأرض والشرطة كلبشتهم في ثواني، والمنطقة كلها صقفت لرفعت اللي حمى البيوت من حريقة كانت هتاكل الأخضر واليابس.
النور رجع، ودخل رفعت الشقة، فستاني الأبيض كان عليه شوية تراب من الخوف، بس أول ما شفت وشه بيضحك، حسيت إن الدنيا صِفيت خلاص. قرب مني، ومسح دمعة كانت نازلة على خدي وقال: “خلاص يا سمر.. الحكاية خلصت، والشوك كله اتشال من طريقنا.”
بصيت لعيالي اللي جريوا على حضن رفعت وبقوا يقولوا له “يا عمو رفعت”، وبصيت لأبويا وأمي اللي وشهم رجع منور بعد كابوس التسع شهور.
الظلم ليله طويل.. بس الصبح بتاعه لما بيطلع، بيحرق كل اللي فات. سمر المكسورة اللي اتطردت بعبايتها في نص الليل وتبلوا عليها بالسرقة، رجعت الحارة وهي ملكة، بحمايتها وبشرفها وبجوزها اللي بـ مية راجل.


