٩ شهور روماني مكرم ٤

الكل سكت، والزغاريد ملأت المكان.. لكن وسط الفرحة دي كلها، عيني جت على الشارع من بعيد.. شفت شخص واقف في الضلمة، باصص علينا بنظرات كلها شر، ومسك تليفونه وقال كلمتين وهو بيبصلي: “السبع مات.. بس الإخوات لسه منتهوش يا سمر.. والفرح ده مش هيتم.”

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

## الجزء الثامن والأخير

الشخص اللي كان واقف في الضلمة ومسك الموبايل مكنش غريب.. ده كان “خالد”، ابن عم محمود وأحمد. الراجل اللي طول عمره عايش في دارهم، وبياكل من خير الصفقات المشبوهة اللي أحمد كان بيديرها. عيلة محمود كانت عاملة زي شجرة الصبّار، كل ما تقطع منها فرع، الشوك اللي باقي يحاول يِجرحك.

خالد قفل الموبايل واختفى في زقاق الحارة بسرعة كأنه شبح، بس كلمته فضلت ترن في ودني: “الفرح ده مش هيتم.”

بصيت لرفعت وهو واقف وسط الناس رافع راسه، وحسيت إن الفرحة اللي داخلة عليا متفصلة من توب الخوف. قربت منه وهمست له: “الحج رفعت.. خالد ابن عمهم كان واقف هناك، وبيهدد.”

رفعت طبطب على إيدي وقال بنبرة هادية بس تخوف بلد: “خالد ده فرفور يا سمر، عايش على قفا إخواته ولما الإخوات ات حبسوا بقى زي الفرخة الدايخة. سيبيه يِجعجع.. الرصاصة اللي متصيبش بدوش، وأنا عامل حسابي لكل حاجة.”

مر الأسبوع.. الأيام كانت بتجري وأنا حاسة إني في حلم. عيلة محمود كلها بقت ورا القضبان؛ حماتي وشيماء وأحمد بتهم السرقة والسلاح، ومحمود انضم ليهم بتهمة خطف وشروع في قتل، والنيابة رفضت كل المحاولات لإخلاء سبيله بعد ما رجالة رفعت شهدوا عليه وضبطوا معاه الطبنجة غير المرخصة.

وجيه يوم الفرح.. بيت أهلي اللي كان ضلمة ومكسور بقاله 9 شهور، اتقلب لخلية نحل. الزغاريد رجعت تدق في الحيطان، وأمي كانت بتعيط من الفرحة وهي بتلبسني الفستان الأبيض البسيط اللي رفعت صمم يشتريه من أكبر محل في المحافظة.

الصالون اتملى بالمعازيم، والمأذون قعد في النص وجنبه أبويا ورفعت. قبل ما المأذون يفتح الدفتر، رفعت طلع ورقة من جيبه وحطها قدام المأذون وقال بصوت جهوري سَمّع الكل:

“اكتب يا مولانا في الشروط.. أولاً: الحضانة بتاعة عيال سمر، (مروان وجنى)، تتنقل لجدتهم أم سمر قانوناً، وأنا متكفل بمصاريفهم وأكلهم وشربهم وتعليمهم لغاية ما يقفوا على رجليهم.. وثانياً: شقتي الجديدة اللي في الدور الثالث في بيت حمايا، هتنكتب باسم سمر وعيالها من بكرة الصبح، ومهرها مؤجل قدره مية ألف جنيه.. حقها اللي اتسرق هيرجعلها مضاعف برضايا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *