ابن اخويا كان بيرفض روماني مكرم٢

بصيت في عين يوسف، وشفت فيها طيف أخويا الله يرحمه.. شفت الـ 17 مكالمة اللي ضاعوا في الهوا من 10 سنين ولساهم بيرنوا في ودني لحد النهاردة. وقفت على رجلي وضغطت على إيده وقلتله:
— “هاجي يا يوسف.. هاجي عشان أخد حق أبوك.. وحقي من الست اللي دمرت عمرنا كله.”
تاني يوم الصبح، كانت قاعة المحكمة زحمة ومقلوبة.. دخلت أنا ويوسف، وقعدنا في الصف الأول.. وفجأة الباب الحديدي اتفتح، وظهرت فادية ومدحت في الكلبشات.. وفادية أول ما عينيها جت في عيني، صرخت بصوت هز القاعة كلها وقالت كلام خلى المستشار رئيس الجلسة يرفع الجلسة فورًا..
صرخت فادية وهي بتبصلي بعيون جاحظة ودموعها مغرقة وشها الأصفر:
— “والله العظيم أنا ما كنت عايزة أموتك! مدحت هو اللي أجبرني.. قالي لو جوزك عاش هيعرف إننا زورنا وبصمنا أخوه، وهيودينا المشنقة! اسألوا يوسف.. يوسف عارف كل حاجة، يوسف هو اللي كان بياخد مني الأكياس ويحطها في الأكل!”
القاعة كلها اتقلبت، همهمات وصراخ من الحاضرين، والمستشار ضرب بالمطرقة وهو بيزعق:
— “هدوء في القاعة! ترفع الجلسة للمداولة فوراً!”
التفتت ليوسف وأنا برتعش، الصدمة لجمت لساني.. بصيت في عينه مستني ينكر، مستني يقول إنها بتتبلى عليه عشان تنقذ رقبتها. يوسف ملامحه متهزتش، فضلت باردة وثابتة زي الصخر، بس ابتسامته الوجيعة ظهرت تاني على وشه.
سند ظهره على الكرسي وبصلي وقال بصوت واطي وهادي لدرجة رعبتني:
— “مكانتش أكياس سم يا عمو.. كانت أكياس فوار للمعدة.”
بلعت ريقي بصعوبة وقلتله وصوتي بيرتعش:
— “يعني إيه يا يوسف؟ هي بتقول إيه؟”
يوسف قرب مني وهمس:
— “من 3 سنين، لما المحامي قالي على مكالمة بابا الله يرحمه وبدأت أدور، كشفت خطتها.. عرفت إنها بتديك سم بطيء يظهر كأنه قرحة أو نزيف في المعدة. فادية مكانتش بتسيبني في البيت لوحدي عشان بتكرهني بس، كانت بتسيبني عشان أخدمك لما تتعب في فترة سفرهم.. وفي المطبخ، لقيت علبة السم المخفية. أخدتها، وبقيت أبدل البودرة اللي فيها بفوار معدة مطحون.. عشان كده عمرك ما مت يا عمو، وعشان كده كل ما كنت بتتعب وترجع، كنت بتخف بعدها بساعات.”
دموعي نزلت مغرقة وشي.. يعني يوسف كان بيحميني طول السنين دي؟ كان بيمثل إنه ميعرفش عشان يحافظ على حياتي وحياته لحد ما السن القانوني يسمحله يهد المعبد على دماغهم؟

