عيد ميلاد روماني مكرم٣

— كريم كداب يا ندى.. كريم وعيلته عملوا عليا فخ مطلعش منه غير وأنا برة البلد وممنوع أدخلها. زوروا قضايا وشغلوا نفوذهم عشان يهددوا أبويا الله يرحمه في لقمة عيشه وصحته. أنا مسافرتش بإرادتي، أنا اتهجرت من حياتي ومنك.. وكنت فاكر إنك بقيتي مبسوطة وعايشة حياتك، لحد ما سيادة اللواء كلمني من يومين وحكالي على كل حاجة.

اللواء أحمد حط إيده على كتف سيف وبص لندى:

— سيف مسبكيش يا ندى. سيف لما عرف باللي حصل، ساب كل شغله في دبي ونزل على أول طيارة. الراجل بيبان في الشدائد يا بنتي.. وكريم الشناوي كان لازم يتعرى قدامنا كلنا عشان الحقيقة تظهر. أنا هسيبكم دلوقتي تتكلموا، وعندي مشوار مهم في النيابة لازم أخلصه.

اللواء أحمد خرج وقفل الباب وراه، وساد الهدوء في الأوضة. سيف قعد على الكرسي اللي جنب السرير، عينه راحت للطفل الصغير اللي في حضن ندى، وابتسم بحنان:

— ما شاء الله.. شبهك جدًا يا ندى. مسميتيهوش إيه؟

ندى مسحت دموعها وابتسمت وسط دموعها:

— لسه مسميتهوش.. كنت مستنية أقوم بالسلامة. بس شكلي هسميه “أحمد” على اسم بابا.. هو اللي أنقذ حياتنا.

سيف هز راسه بالموافقة:

— عاشت الأسامي.. يتربى في عزك وعز سيادة اللواء. ندى.. أنا مش جاي عشان أفرض نفسي على حياتك دلوقتي، أنا عارف إنك خارجة من كارثة. أنا بس جاي أقولك إن الضهر اللي كريم هدهولك، أنا موجود عشان أبنيه من تاني.. ومش هتحرك من مصر غير وأنا مطمن إن حقك رجع بالكامل، وإنك بقيتي في أمان.

في نفس الوقت، في مكان تاني تمامًا.. وتحديدًا في سجن طره.

كريم الشناوي كان قاعد في زنزانة الترحيلات وسط المجرمين والمسجلين خطر. شكله بقى يصعب على الكافر؛ وشه متبهدل، ودقنه كبرت، وعينيه بقت حمرة من قلة النوم والخوف.

دخل السجان وخبط على الحديد بصوت عالي:

— المتهم كريم الشناوي! عندك زيارة.. اخلص.

كريم قام بيجري كأنه غريق وشاف قارب نجاة. افتكر إن أمه جابت واسطة كبيرة عشان تخرجه، أو إن المحامين لقوا ثغرة في القضية. خرج بسرعة وراه العسكري لحد أوضة الزيارة اللي يفصلها سلك حديد ضخم.

أول ما دخل، لقى اللي قاعدة مستنياه مش أمه.. دي كانت الدكتورة دينا فؤاد، وبجوارها الأستاذ رفعت محامي اللواء أحمد، ومعاهم ضابط تنفيذ أحكام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *