مرات اخويا روماني مكرم ٢

الحاج عبد الستار اتصدم، والجيران بدأت تتوشوش وتبص لطارق وهدير بقرف وبصوت عالي، والكل بقوا يتفلوا عليهم ويشتموهم. طارق من كتر الكسوف نزل راسه في الأرض ومبقاش قادر يرفع عينه في عين حد من رجال الحتة.
محمود أخويا فاق من صدمته، مشى بخطوات تقيلة ووقف قدام هدير، تف في وشها وقالها بنبرة ميتة: “أنتِ محرمة عليا ليوم الدين.. أنتِ طالق بالثلاثة يا هدير، ومش هتاخدي مني قشة واحدة، وقض..ية الزنا دي هتربيكي في السجون”.
هدير صرخت ولطمت على وشها، وفضلت تعيط وتتوسل، بس الجيران زقوها وخرجوها برة الشقة بعبايتها وهي مكسورة العين والمنطقة كلها بتبص لها بقرف ولعنات.
التفتت لطارق اللي كان واقف زي الفرخة المبلولة، وبصيت له وقولت له بنبرة كلها تحدي وغل: “وأنت بقى يا طارق.. دورك جه.. فاكر إن الفضيحة دي هي آخر المتمة؟ لاء.. أنا هخليك تمضي على كل حاجة تملكها، وهطلعك من البيت ده بالهدوم اللي عليك، والعيال هحرمك منهم ليوم الدين.. والشرطة زمانها على وصول عشان تاخدك أنت وهي بتهمة الزنا بالدليل اللي في إيدي”.
طارق برق عينه برعب وبدأ يقرب مني وهو بيترعش: “بلاش الشرطة يا سماح.. أبوس إيدك بلاش حبس وفضيحة في شغلي، هعملك كل اللي أنتِ عايزاه!”.
ضحكت بخبث وقولت له: “يبقى تقعد على التربيزة دي وتمضي..”.
#الكاتب_رومانى_مكرم
تابعو صفحه رومانى مكرم تابعو
طارق قعد على الكرسي وركبه بتخبط في بعضها، مسك القلم وإيده بترتعش وعينه على الباب خايف في أي لحظة يسمع سرينة عربية الشرطة. الحاج عبد الستار وقف فوق دماغه هو وكبار الحتة، وقال له بنبرة كلها حزم: “امضي يا واد المنشاوي وأنت حاطط جزمة في بقك، ده أنت عملت عامة لا يقبلها دين ولا أصول، واحمد ربنا إننا حامينك من إيد محمود وأهله، امضي وخلصنا!”.
كتبت في الورق كل شروطي؛ تنازل رسمي وعقود بيع وشراء عن الشقة اللي حيلته، وعن حقه في المحل اللي شغال فيه، وإقرار بالتنازل عن حضانة العيال تماماً، وإقرار بوصل أمانة بمبلغ كبير يضمن إنه مش هيقرب من المحطة دي تاني. طارق كان بيمضي وهو بيبكي بدموع الندم والخوف، وكل ما يخلص ورقة يبصلي ويقول: “كده خلاص يا سماح؟ كده ارتحتي؟ خربتي بيتي وخدتي شقايا؟”.

