صينية اكل روماني مكرم ١

انقطع الاتصال فجأة بصوت تشويش حاد.
في هذه الأثناء، كان “شريف” المزيف قد وضع كنكة القهوة، وبدأ يتحرك بخطوات ثقيلة وموزونة باتجاه صالة الشقة حيث أقف. حركة جسده كانت غريبة، كأن هناك خطأ ما في مفاصله، أو كأن جسده يرفض المظهر البشري الذي يتخذه.
أغلقت الخط مع مدام كريمة دون أن أشعر، وتراجعت بسرعة إلى الخلف حتى ارتطم ظهري بباب غرفة النوم. دخلت الغرفة وأغلقت الباب بالمفتاح، وقلبي يدق بعنف لدرجة أنني شعرت بضلوعي تؤلمني.
جلست على الأرض ويدي ترتعش وأنا أطلب رقم حماتي مجددًا. ردت من أول رنة، وصوتها كان يبكي بنشيج مكتوم:
“منى؟ منى إنتي لسه عايشة؟ قفلتي الباب؟”
صرخت بصوت هامس من وراء دموعي:
“أنا قفلت الغرفة عليا يا مدام كريمة! فهميني في إيه؟! مين اللي بره ده؟ والصينية كان فيها إيه؟! شريف الحقيقي كلمني وبيقول إنه تحت في العربية مش قادر يتحرك!”
تنهدت مدام كريمة بنحيب يمزق الصدر، وقالت بكلمات متلعثمة:
“الصينية.. الصينية ماكنتش من الحاتي يا منى.. أنا اللي عملتها.. بس مش لوحدي. أنا روحت لدجال في المدافن.. كنت.. كنت عايزاكي تكرهي شريف، أو يجيلك مرض يخليكي تسيبيه وترجعي لأهلك.. الصينية كان معمول عليها ‘عمل’ سفلي بالمرض والفرقة، ومسقي بدم.. دم حاجة مش بشرية. الدجال قالي: ‘لو هي أكلت، العمل هيتم.. ولو حد تاني أكل.. الخادم بتاع العمل هيتشكل في صورته وياخد مكانه ويرميه برا الدنيا!’.. أنا كنت فاكراها خرافات يا منى! كنت فاكرة إنه مجرد سحر هيمرضك.. ماكنتش أعرف إن الخادم هييجي بنفسه!”
سقط الموبايل من يدي على السجادة. الكلمات كانت أكبر من استيعابي. حماتي، بسبب غيرتها القاتلة وحقدها، استدعت شيئًا شيطانيًا إلى بيتي!
وفجأة.. ساد الصمت في الشقة. صمت تام ومريب.
لم أعد أسمع خطوات شريف المزيف في الخارج.
اقتربت من الباب ببطء شديد، ووضعت أذني عليه أحاول التقاط أي حركة. لم يكن هناك شيء.. سوى صوت خربشة خفيفة جدًا، كأن أظافر طويلة تتحرك على الخشب من الخارج.
ثم جاء صوته.. لكنه لم يعد صوت شريف. كان صوتًا ثنائيًا، نبرة شريف مدموجة بنبرة حادة وفحيح أفعى، قال من خلف الباب مباشرة:
“منى.. افتحي.. الأكل كان حلو أوي.. بس لسه جعان.. شريف طعمه أحلى.. وانتي كمان.”