صينية اكل روماني مكرم ١

قلت بابتسامة متصنعة:

“آه وصلت، شكرًا.”

سألت بسرعة:

“وعجبتك بقى؟”

بصيت على شريف، كان واقف في المطبخ بيصب القهوة عادي جدًا.

وأول مرة… قررت مبقاش مؤدبة.

قلت بهدوء:

“شريف أكلها كلها.”

سكتت.

سكة طويلة أوي.

بعدها صوتها طلع مهزوز:

“إيه؟! بتقولي إيه؟ هو أكلها كلها؟!”

قلت:

“آه. الصينية كاملة.”

سمعتها بتتمتم كلام مش واضح…

وفجأة صوتها اتغير.

بقى حاد. مرعوب.

قالت بسرعة:

“منى… ركزي معايا. هو قال إنه تعبان؟ حس بمغص غريب؟ إنتِ لوحدك دلوقتي؟”

معدتي اتقبضت.

قلت:

“ليه يا مدام كريمة؟ في إيه؟”

سكتت ثواني…

#الكاتب_رومانى_مكرم_روميو

وبعدين همست بصوت مكسور:

“يا نهار أبيض… أنا اللي غلطت.”

وفجأة… موبايلي هز بمكالمة تانية.

**شريف.**

جوزي بيتصل بيا…

من عربيته…

رغم إنه كان من ثواني واقف في المطبخ قدامي بيصب القهوة!

وفي نفس اللحظة، سمعت مدام كريمة بتهمس بخوف في التليفون:

**”ما ترديش عليه… اقفلي الباب عليكي حالًا.”**ي

## الجزء الثاني

تصلبت في مكاني، وعيني مثبتة على “شريف” الواقف في المطبخ، ممسكًا بكنكة القهوة ويصبها ببطء وهدوء شديد. الرعب بدأ يتسلل إلى عروقي كأنه مياه مثلجة، فالموبايل في يدي الأخرى يهتز بعنف، واسم “شريف” يضيء الشاشة، وصوت مدام كريمة في أذني يتحول من الصدمة إلى الهلع الخالص وهي تكرر بنبرة حادة وآمرة:

“منى! اسمعي كلامي لأول مرة في حياتك! ما ترديش عليه، واقفي الباب عليكي حالًا.. اللي واقف في المطبخ ده مش ابنني!”

أنفاسي تسارعت، ولم أستطع تحريك قدم واحدة. “شريف” الذي في المطبخ التفت إليّ فجأة.. التفت ببطء مبالغ فيه، وكانت ابتسامته غريبة، واسعة أكثر من اللازم، وعيناه جامدتان تمامًا لا ترمشان، ونظر إليّ قائلاً بنبرة هادئة ورتيبة:

“منى.. القهوة جاهزة.. تعالي اشربي.”

في تلك اللحظة، وبدافع غريزي بحت، تراجعت خطوة للخلف، وسحبت إصبعي على الشاشة لأفتح خط المكالمة الأخرى.. مكالمة شريف الحقيقي.

جاءني صوته عبر مكبر الصوت، لكنه لم يكن صوته المعتاد.. كان صوتًا متقطعًا، يلهث رعبًا، وخلفه صوت حرك تروس سيارة وصوت هواء سريع:

“منى! منى إنتي سامعاني؟! أنا مش عارف إيه اللي بيحصل.. أنا نزلت الصبح بدري عشان أروح الشغل، بس أول ما ركبت العربية حسيت بدوخة رهيبة.. كأني كنت مغيب، وبصيت في الساعة لقيت فات ساعات! وأنا لسه واقف تحت البيت.. والـ.. والـ.. الشيء ده.. أنا شفته وهو طالع المدخل بملامحي! منى.. اطلعي من الشقة حالًا!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *