اهل خطيبي روماني مكرم ٢

أحمد خطى خطوة ناحيتي وقال بصوت مهزوز: “ندى.. متسمعيش كلام أمي، أنا هصالحها وأهديها وكل حاجة هتتحل، متوافقيش على كلام والدتك!”

بصيت له وعيني مليانة وجع مش هينطفي بسهولة، وقُلت له: “تصالح مين يا أحمد؟ انت مسمعتش هي قالت إيه؟ هي شيفانا ‘مبنسواش’.. وانت واقف مكانك مش قادر حتى تقول كلمة حق. اللي متخافش من أمه في غيابك، عمرها ما هتعملك حساب في وجودك. انت مش قادر تحمي نفسك منها، هتحميني أنا إزاي؟”

أبو أحمد طبطب على كتف ابنه وقال بقلة حيلة: “يلا بينا يا ابني.. يلا نمشي دلوقتي.”

أحمد بصلي نظرة أخيرة كلها عجز وانكسار، وخرج هو وباباه من الشقة وسابوا وراهم باب مفتوح على مصيره، وشنط الزيارة لسه مرصوصة في الصالة كأنها شاهدة على جنازة فرحة ماتت قبل ما تتولد.

أمي قفلت الباب وراهم بالمفتاح، ولفت ليا وحضنتني جامد وهي بتقول: “فداكي ألف يا بنتي.. الحمد لله إنها جت في أولها ومن غير خسائر.. كرامتك وكرامة بيتنا بالدنيا.”

دخلت أوضتي، ورميت نفسي على السرير بالفستان اللي كنت لابساه وأنا طايرة من الفرحة من كام ساعة بس. الدنيا اسودت في عيني، والدموع اللي حبستها قدامهم نزلت تحرق وشي. كنت حاسة بنار في قلبي، بس جوايا جزء صغير بدأ يفوق ويستوعب إن ربنا نجاني من فخ كبير.

عدى يومين، والبيت عندنا هادي تماماً، ومحدش فيهم اتصل ولا حاول يبعت كلمة، لحد ما جه اليوم الثالث..

لقيت رسالة مبعوتة على تليفوني من رقم غريب، فتحتها ولقيت كلام خلاني أقوم أقف على رجلي والصدمة ملزماني!

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

فتحت الرسالة وأنا إيدي بترتعش، وقريت الكلام اللي مكتوب فيها:

“أنا أحمد يا ندى.. بكلمك من رقم صاحبي لأن أمي أخدت مني تليفوني وخطفت مني كل حاجة، وحالفة لتجوزني بنت أختها الأسبوع الجاي لو مجيتيش انتِ ووالدتك ركعتوا تحت رجليها واعتذرتوا. أنا بموت يا ندى ومحبوس في بيتي ومش عارف أعمل إيه، ارحميني وتعالي صالحيها عشان نكون مع بعض!”

وقفت في نص الأوضة، وبصيت للرسالة بذهول.. بس المرة دي الصدمة مكنتش وجع، الصدمة كانت تفاجؤ من حجم الهوان والضعف. “محبوس في بيته؟ وأمه أخدت تليفونه؟!”.. ده مش راجل داخل يبني بيت ويحمي زوجة، ده طفل لسه محتاج إذن عشان يتنفس!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *