جوزي وسلفي روماني السيد ١
تامر قام وقف وشاور على الباب وبصوت يملى الشارع:
* “أنا ما أخدتش منك المليم الأحمر! ولا شفت منك جنيه! بتبلّى عليا يا ابن أبوي؟ بتستغل إن مفيش ورق بينا وجاي تاكلني في شقتي؟ اطلع برة بيتي بدال ما أعمل معاك السليمة!”
مصطفى كان جسمه بيتنفض، وبصلي بقلب مكسور ونظرة فيها أمل حزين:
* “سمر.. قولي حاجة يا سمر! قولي لأخوه الفلوس دي اتعدت قدامك ولا لأ! قولي كلمة حق ينجيكي بيها ربنا يوم القيامة!”
أنا لساني اتعقد، ريقي جف، وكنت واقفة اترعش بين الاتنين. قبل ما أنطق كلمة، تامر مسكني من دراعي بقوة وجرني وراه، وبص لمصطفى بصرامة:
* “مراتي مالهاش دعوة ولا شافت ولا سمعت! اطلع برة بدال ما ألم عليك أهل المنطقة!”
مصطفى بص لتامر ونزل على السلم خطوتين، وبعدين طلع تاني وهو عينيه مليانة دموع وغل:
* “أنا مش هسيب حق شقايا ولا دم قلبي يضيع في الأرض. أنا هجيب عمامك وكبارات العيلة وأعملك قعدة عرب وشريعة! وهطلب سمر بالاسم تشهد وتجلس على المصحف وتحلف.. وهي الوحيدة اللي كانت قاعدة، وهي اللي هتسألها الملائكة قدام ربنا!”
الباب اترزع في وشه.. وتامر قفله بالمفتاح ورجعلي.
جوزي مسكني من كتفي بشدة ووشه قرب من وشي، وعينيه كانت زي جمر النار:
* “اسمعي يا بنت الناس.. القعدة دي هتتعمل، وأخويا هيجيب الكبارات كلهم. لو نطقتي بكلمة واحدة إن الفلوس دي دخلت البيت، أو إنك شفتي حاجة.. قسم بالله العظيم أكون مطلقك بالثلاثة، وأرميكي بالهدوم اللي عليك في الشارع وتبقى نهايتك علي إيدي! أنتِ فاهمة ولا لأ؟!”
أنا قعدت على الأرض أعيا وأبكي في السكوت والبيت فاضي علينا..
#الكاتب_رومانى_مكرم_روميو
دلوقتي القعدة اتحددت بكرة بالليل في بيت العيلة.. كبار البلد وعمامي كلهم هيحضروا، المصحف هينحط قدامي، ومصطفى هيطلبني للشهادة.. تامر عينه عليا وبيهددني بخراب بيتي ورميتي في الشارع، ومن الناحية الثانية نار جهنم والذنب العظيم لو حلفت زور وأكلت حق الراجل الغلبان..
أنا بين نارين، والليل عدا عليا زي السنة، وساعة الحق قربت.. ومش عارفة هعمل إيه لما أقف قدام المصحف والكبارات بكرة!
**الجزء الثاني**
مرّت ساعات الليل على بيت العيلة وكأنها دهور، الشمس طلعت وأنا حاسة إن نهار النهاردة مش زي أي نهار، نهار هينكشف فيه المستور ويتحسم فيه المبدأ. تامر كان رايح جاي في الأطباق والصالة، وعينيه متسلطة عليا زي الصقر، كل ما أتحرك خطوة يلاحقني بنظرات تهديد مش محتاجة كلام.
