جوزي وسلفي روماني السيد ١
* “ماشي يا سيدي، بس العقد مش هيتكتب ولا هيتبصم عليه إلا لما تجيب الـ 150 ألف باقيين كاملين.. حق ربنا يا أخويا.”
مصطفى ضحك من قلبه وطبطب على كتف جوزي:
* “عيب عليك يا تامر! هو بين الأخوات عقد ولا خيانة؟ الفلوس قدامك اهي، والكلمة بين الرجال أربط من ألف عقد.”
وقدام عينيا دول.. وعالم ربنا باللي بقوله.. دخل مصطفى الأوضة وجاب الشنطة، وطلع المليون ونص. الفلوس كانت رزم متسترة، تامر قعد يعد فيها ورزمة ورزمة تتحط على الترابيزة قدامي. أنا كنت قاعدة بعملهم الشاي، وشايفة كل قرش بيكر في إيد جوزي. دخل الفلوس في الخزنة الحديد اللي في أوضة نومنا، ومصطفى مشي وهو مطمن ومبسوط إن حلم عمره بيبدأ.
عدى الشهر.. يوم بليلة، وكأنه عدى في ثانية.
في يوم الجمعة، بعد الصلاة، الباب خبط. فتحت لقيت مصطفى داخل ووشه بيشع فرحة، شايل في إيديه شنطة سودا صغيرة فيها الـ 150 ألف جنيه الباقيين.
قعد في الصالة ونادى على تامر:
* “يا تامر! يا أبو قلب أبيض.. تعال يا عم خد باقي حاجتك وهات العقد نكتبه ونخلص.”
تامر خرج من الأوضة، مشيته كانت غريبة، ووشه ناشف كأن الملايكة فارقته. قعد قصاد أخوه، وبص للشنطة اللي على الترابيزة ببرود يفرس.
مصطفى فتح الشنطة وقال:
* “أدي الـ 150 ألف.. كدة مليون و650 ألف كملوا يا معلم. هات بقى العقود نبيصمها.”
تامر حط رجل على رجل، وبص لمصطفى بنظرة جامدة، وقال بصوت واطي ومسموم:
* “150 ألف إيه؟ أنت جاي تضحك عليا ولا جاي تنصب عليا في بيتي؟”
مصطفى ضحك فاكر تامر بيمزح معاه:
* “أضحك عليك إيه يا عم؟ دي باقي ثمن الشقة!”
تامر صرخ فجأة بصوت هز البيت كله:
* “ثمن شقة إيه يا روح أمك؟! أنت خدت مني حاجة عشان تجيب باقي؟ أنت أخدت الشقة ولا طلبتها أساساً؟! أنت جاي ترميلي 150 ألف وتقولي هات الشقة المليون ونص؟! هات المليون و650 ألف كاش كاملين ونكتب العقد، إنما شغل الفهلوة والنصب ده مش عليا!”
الدنيا اسودت في عينيا، والبيت لف بيا. مصطفى وقفت الدورة الدموية في عروقه، وشه اتخطف وبقى لون الورق الميت. وقف وصرخ:
* “أنت بتقول إيه يا تامر؟! أنت اتجننت؟! المليون ونص اللي أديتهملك الشهر اللي فات قدام سمر مراتك؟! الفلوس اللي قعدت تعد فيها بيدك هنا في الصالة دي؟!”
