كنت عند حماتي اماني السيد٢

رجعت سارة شقتها، قعدت على الكنبة وهي بتفكر في الخطوة الجاية.. التليفون رن في إيدها، بصت على الشاشة لقت الاسم: **حسين**.

قلبها دق بسرعة، بلعت ريقها وأخدت نفس عميق وحاولت تظبط نبرة صوتها عشان تبان طبيعية ومتبينش أي توتر.. ردت على المكالمة:

«ألو.. أهلاً يا حسين، عامل إيه يا حبيبي؟»

صوت حسين جه من الناحية التانية مجهد ومحمل بالهموم والتعب، وقالها بصوت منكسر:

«أهلاً يا سارة.. معلش يا حبيبتي بتصل بيكي في وقت متاخر، بس أنا بالي مشغول ومش عارف أنام خالص من القلق.. كلمت فتحية من شوية عشان أطمن على علي، لقيتها بتبكي وتقولي إن الدكتور بيقول العملية اتأجلت شوية وإن علي محتاج تحاليل وأدوية غالية جداً ومحتاجين فلوس زيادة.. أنا مش عارف أعمل إيه يا سارة! إنتي اطمنتي عليها؟ أخدت منك الـ 100 ألف ولا لسه؟»

سارة مسكت التليفون بقوة، أظافرها اتغرست في كف إيدها من شدة الغضب، فتحية لسه بتمارس كذبها وصايعتها حتى بعد ما اتكشفت! لسه بتطلب فلوس زيادة وبتستغل طيبة حسين وبعِده!

سارة أخدت نفس هادي وقالت بحذر شديد وهي بتصنع الهدوء:

«اه يا حسين.. الفلوس مع فتحية من بدري.. بس قولي، هي فتحية قالتلك إنها محتاجة كام تاني بالظبط؟»

حسين رد بنبرة ضائعة:

«بتقولي محتاجة حوالي 30 ألف كمان عشان الرعاية المركزة بعد العملية.. وأنا معاييش غير مبلغ بسيط هنا في الغربة ومحتاجه لمصاريف سكني وأكلي.. مش عارف أتأصرّف إزاي ولا أجيبهم منين يا سارة، أنا حاسس إن أخويا بيموت مني وأنا عاجز!»

هنا سارة حسيت إن النار بتمسك في عروقها.. فتحية مش بس أخدت الـ 100 ألف، دي كمان طمعت وعاوزة تحلب حسين أكتر وتستغل عجزه وخوفه!

قالت سارة بصوت صارم وثابت:

«حسين.. اسمعني كويس جداً في اللي هقولهولك ده، وإياك تكسر كلامي أو تتصرف من دماغك.. إياك تبعت لفتحية ولا مليم واحد تاني.. ولا جنيه يا حسين، فاهم؟»

حسين استغرب نبرتها العنيفة وقال:

«إيه اللي بتقوليه ده يا سارة؟ ده أخويا بيموت في المستشفى! إنتي قسيتي كده ليه فجأة؟»

ردت سارة وهي بتحاول تمسك أعصابها وما تفركش المفاجأة كلياً:

«أنا مش قاسية يا حسين، وأنا أكتر واحدة خايفة عليك وعلى فلوسك وشقاك.. أنا بقولك سيب الموضوع ده عليا أنا.. أنا هروح بكرة بنفسي للشبكة وللمستشفى اللي فتحية بتقول عليها، وهتقابل مع الدكاترة وهتأكد من كل حاجة بنفسي، ولو محتاجين فلوس أنا هتصرف وأجيبهم.. بس إنت توعدني إنك ما تبعتش ولا مليم وتطفي الموضوع ده خالص لحد ما أكلمك بكرة وأقولك الصافي!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *