نقص مناعة زهرة الربيع ١

ليلة الفرح عدت وأنا صاحية طول الليل، ضميري بيعذبني، وصورة البنت البريئة اللي دخلت بيتنا وهي مش فاهمة حاجة مش راضية تفارق خيالي بس اي حاجه تهون وتعدي المهم سعادة ابني أول ما الفجر أذن، اخدت فطار حلو عشان اتحجج بيه كاني عملالهم فطار ورتيحه اودي وطلعت على شقة إبني. كنت عاوزة أروح قبل أي حد، قبل اهلها عشان اطمن عليه واشوف ايه الدنيا. بس لما وصلت اتفاجأت بمصيبه مكانتش على البال خلتني مش قادره اقف على رجلي من الصدمه !!!!

المفتاح كان بيترعش في إيدي وأنا بحطه في الكالون، نفسي كان مكتوم من الرعب، وكل خطوة بخطيها على السلالم كانت كأنها جبل فوق كتافي. أول ما لمست الباب لقيته موارب ومردود بس مش مقفول، قلبي وجعني وخبطت خبطة خفيفة، مفيش أي صوت طالع من جوة الشقة، هدوء غريب ومخيف زي هدوء المقابر. زقيت الباب برجلي ودخلت، والصينية اللي مليانة فطار كانت هتقع من إيدي وأنا بنادي بصوت مخنوق: “يا أحمد.

.. يا هنا… يا ولاد؟” مفيش رد. مشيت خطوتين في الطرقة، وفجأة رجلي اتسمرت في الأرض لما شفت نقط د-،،م ناشفة على السيراميك، واصلة لحد باب أوضة النوم المفتوح على آخره. الصينية وقعت من إيدي واترقعت في الأرض، الشاي والفطير غرقوا السجاد، بس مكنتش حاسة بأي حاجة غير الرعب اللي شل حركتي. جريت على الأوضة، والمنظر اللي شفته جوة هد حيلي وخلاني أسند على الحيطة وأنا بنهار.

هنا العروسة كانت قاعدة في ركن الأوضة على الأرض، لسه بفستان فرحها الأبيض اللي متبهدل، شعرها منكوش، وعينيها حمرا وتايهة في الفراغ كأنها شافت القيامة، وإيديها الاتنين كانوا متلطخين بالد-،،م. صرخت بأعلى صوتي: “إبني فين؟ أحمد حصله إيه؟!”

هنا رفعت راسها وبصتلي بجمود مرعب، من غير ولا دمعة، وشاورت بإيدها المرتعشة على السرير. أحمد إبني كان ممدد عليه، وشه شاحب زي الأموات، قميصه مقطوع، وإيده الشمال ملفوفة بقماشة بيضا غرقانة د-،،م لحد ما بقت حمرة بالكامل. كان فاقد الوعي تماماً، وأنفاسه بتطلع بصعوبة كأنه بيودع الدنيا، وجنبه على الكومودينو علبة أدوية فاضية ومشرط طبي صغير. اترميت فوق إبني وأنا بصرخ وبحضنه، بحاول أصحيه وأحس بنبضه وهو تلج بين إيديا: “يا أحمد، رد عليا يا ضنايا! إيه اللي عمل فيك كده؟!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *