عزومة عشا منى السيد ١

حسام لونه اتخطف وعرق بارد نزل على وشه: — أنتي بتهزري صح؟ ده فيها حبس ليا وليكي لو البنك اتحرك! — فيها حبس ليك إنت لوحدك يا حسام، لأن كل ورقة طلعت من ورايا، والتوكيل كان منصوص فيه على إدارة بس مش رهن ولا بيع.
حماتي وقفت مصدومة ولسانها ارتبك: — أنتي هتفضحي ابننا عشان حتة ورقة؟ بتبيعي جوزك اللي صانك تسع سنين عشان قرشين وسخ دنيا؟!
بصيتلها بقرف، ومن غير ما أرد عليها، طلبت النمرة التانية.. نمرة والدي. رن جرسين والتالت كان بابا بيرد بصوته الوقور: — أيوة يا بطة يا بنتي، خير؟ لسه مخلصة عزومة حماتك ولا إيه؟
حسام ركبه خبطت في بعضها ورفع إيده يتوسل ليا أقفل، بس أنا قربت الموبايل من بقي وحكيت كل حاجة باختصار شديد: التوكيل، تقييم العمارة، إيصالات الصاغة اللي في جيب البدلة، والكرتونة اللي متسمية باسمي في صالة أمه. الصمت اللي جه من طرف بابا في المكالمة كان مرعب أكتر من أي زعيق، وفجأة قال بصوت قاطع رج الشقة كلها: — حسام متدخلوش البيت يا فاطمة، وسيبك من كل الهري ده.. دلوقتي حالا المحامي نازل بالبوليس على شقة أمه يحرز الورق والدهب اللي اتعمل بيه اللعبة دي، والصبح مش عايز أشوف وشه في الشركة.
قفلت المكالمة ورميت مفاتيح العربية في الأرض تحت رجلين حسام. حماتي قعدت على الكنبة بتلطم على وشها بعد ما حست إن المركب بتغرق بجد، وليلى سلفتي شالت شنطتها وبدأت تنسحب ناحية الباب من سكات كإنها مكنتش شريكة في القعدة.
وقفت قدام الباب الخارجي وبصيت لحسام وهو قاعد على ركبه بيحاول يجمع أوراق عمارة المنصورة اللي وقعت وتبعثرت: — اللي بدأ بالكدب والرخص يا حسام.. هينتهي في المحاكم. والحساب بيننا لسه مبدأش.
نزلت على السلم وسط صريخ أمه اللي مالي العمارة، وخطواتي ثابتة، بس جوايا سؤال واحد كان بياكل في عقلي: هل حسام اتورط فعلاً عشان أمه، ولا كان بيستدرجني لتنازل أكبر لسه مكنتش كشفته في باقي الكراتين؟