خلفت ٧ مرات زهرة الربيع ١

انتظرت شروق الشمس. بمجرد أن غادر البيت متوجهاً إلى عمله بملامحه المكسورة المعصورة من الحزن أمام الجيران، قمت فوراً. أغلقت أبواب البيت بالمفتاح، ودخلت إلى مكتبه الصغير في زاوية الشقة. كان مكتباً مغلقاً بقفل قديم يزعم دائماً أنه يحفظ فيه أوراق عمله الرسمية وعقود العقارات. بقلب ميت ويدين ينبض فيهما الغضب، أخذت مفرماً حديدياً صغيراً وكسرت القفل.

بدأت أفتش بين الملفات. كانت هناك أوراق ثبوتية، عقود ملكية، وملفات عادية… لكن في القاع، أسفل صندوق خشبي مصفح بالصاج، وجدت ملفاً أسود ضخماً، ملفوفاً بشريط أحمر ومكتوباً عليه بخط يد قديم جداً غير خط زوجي.
فتحت الملف، وكانت المفاجأة التي جعلت الأرض تدور بي!

وجدات وثيقة شرطية قديمة يعود تاريخها لأكثر من ثلاثين عاماً، وبجوارها عقد اتفاق غريب وموثق بين والد زوجي (عمي المتوفى) وبين جهة غير معلومة، يحمل ختم رسمياً من دولة مجاورة وشيكات بمبالغ مالية خيالية.

تصفحت الأوراق بذهول، وقرأت البنود المكتوبة بوضوح يقطع الشك باليقين:

زوجي لم يكن الابن الوحيد لعائلته كما كان يدعي! كان له أخ توأم، وفي صغرهما، تورط والده في ديون وقضايا مالية ضخمة، وقام بتنسيق عملية معقدة للهروب من أحكام سجن مؤبدة. الخطة كانت تتضمن تسجيل أطفال عائلة معينة بأسمائهم الرسمية حتى سن السنة، للحصول على ميزانيات وإعانات وتغطيات لتركات وأوقاف مغلقة لا تُفتح ولا تُصرف أنصبتها إلا بشرط وجود سليل ذكر حي يبلغ العام الأول من عمره! بمجرد بلوغ الطفل سن السنة، يتم إثبات وجوده قانونياً لتسليم الحصة المالية للوصي (زوجي)، ثم… يتوجب “تصفية” الطفل فوراً حتى لا ينكشف أمر التزوير في السجلات الوطنية المتقاطعة بين البلدين، لأن الهوية الرسمية للطفل تكون مأخوذة بالأساس من سجلات أطفال متوفين قديماً في تلك الدولة الأخرى!

لقد كان يتاجر بأرواح أطفاله! كان يحمل كل طفل منا حتى يكمل عامه الأول، ليأخذ الأوراق الرسمية إلى المحامي وممثلي التركة، يقبض الملايين المخبأة في حسابات خارجية، ثم يعود إلى البيت ليقتل الطفل بنفس بارد، ويدعي أمام العالم والطب أنها لعنة أو “قضاء وقدر”!

كان يقتلها ليقبض ثمنهم! سبعة أطفال… سبع ثروات تُدفع له كيداً وثمناً لدماء أطفاله من صلبه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *