اول حمل رشا خالد ٢

نهى رفعت راسها وقالت بسرعة وبانهيار:
— في الولادة التانية… حملت في ابننا الثاني.. أيوه، ابننا! أحمد كان بيكمل معايا وبيجي يطمن عليا. الشقة دي هو اللي أجرها لي من فلوس شغله الخاصة، مش من فلوسك إنتِ يا مريم! كان بيحبني.. وفي نفس الوقت كان خايف يواجهك أو يطلقك عشان كان بيحب الاستقرار اللي كنتِ عملاهوله في البيت. هو ضحك عليا أنا كمان وقالي إنه هيطلقك لما الأمور تستقر، بس كان بيماطل كل السنين دي!
كلماتها نزلت على دماغي زي الصواعق. يعني الموضوع مش مجرد تزوير في التأمين، ده جواز سرّي كامل، وحياة مزدوجة كان عايشها على حساب أعصابي وصحتي ووقتي. عشر سنين من عمري ضاعوا مع راجل كان بيقسم نفسه بينا، وكان بيحسب كل خطوة عشان يضمن إنه واخد كل الامتيازات من الاتجاهين.
قلت بصوت واطي لكنه حاد زي الس\كين:
— والشقة دي… ومصاريف العيال… والعشر سنين اللي كان بيقضي نصهم بره البيت بحجة الشغل والسفر والمشاريع… ده كله كان بيضحك بيه عليا أنا كمان؟
نهى مسكت طرف هدومي وقالت بترجي:
— والله العظيم أحمد كان بيموت من الخوف عليكي إنتِ بالذات. كان دايماً يقولي إنك أطيب إنسانة شافت عيونها، وإنه مش هيهون عليه يجرحك لو عرفتي الحقيقة. عشان كده كان بيحاول يخبي كل حاجة، ولما ظهرت مشكلة التأمين في المستشفى امبارح، جالي البيت بالليل وهو مرعوب وفضل يزعق معايا ويقولي ليه اتصلتي بيا في الوقت الغلط!
ضحكت ضحكة مجنونة، ضحكة مليانة قهر وغضب أعماقي بتغلي منه:
— خايف عليا؟! الراجل ده ما بيخافش غير على نفسه وبس! هو مش خايف يجرحني، هو خايف مفتاح اللعبة يتسحب من إيده ويخسر الشقة دي والحياة التانية اللي بناها على أكتافي!
في اللحظة دي، التليفون في شنطتي رن.
طلعت الشاشة… كان المتصل “أحمد”.
بصيت لنهى اللي بصت للتليفون برعب، وقالت:
— اوعي تردي.. لو عرف إنك هنا هيجنن.