دولابي زهرة الربيع ٢

جلسوا مع والدي وإخوتي، وبدأت محاولات التبرير.

بعض أفراد عائلة سيف قالوا إن علاء أخطأ، وإن الأفضل احتواء الموضوع وعدم تحويله إلى مشكلة أكبر.

لكن أحمد رفض تمامًا وصف ما حدث بأنه مجرد تصرف عابر.

قال لهم:

“الموضوع مش مجرد خطأ بسيط. دخول شخص إلى غرفة نوم أخته وفتح دولابها من غير إذن أمر مرفوض، والأهم إن الموضوع حصل بسبب غياب الحدود والخصوصية من البداية.”

خرج سيف من المجلس وهو يشعر بالحرج والانكسار.

اقترب من باب الغرفة التي كنت أجلس فيها، وقال بصوت متأثر:

“يا نورا، أنا عارف إني قصرت معاكي، لكن أقسم لك إني هحط حدود واضحة من النهارده. هبعد أمي وأخويا عن حياتنا، وهعمل كل اللي أقدر عليه عشان أصلح اللي حصل. بس اديني فرصة أخيرة.”

لم أكن قد قررت ماذا سأفعل.

وقبل أن أجيبه، سمعنا طرقًا قويًا على باب المنزل.

فتح أحمد الباب.

وكانت المفاجأة أن حماتي جاءت بنفسها، وبرفقتها ابنها الأكبر وزوجها.

دخلت وهي غاضبة جدًا، وقالت:

“أنا جاية آخد ابني، وكمان جاية أقول إن نورا مش هترجع بيتنا تاني!”

ساد الصمت للحظات.

سيف وقف مصدومًا من تصرف أمه.

أما هي فاستمرت في الدفاع عن ابنها، وقالت إن نورا ضخمت الموضوع، وإن الأسرة لا تريد أن تتحول المشكلة إلى فضيحة أو خلاف كبير.

أحمد رد عليها بحزم:

“إحنا مش بنكبر الموضوع. إحنا بنحاول نحمي حق أختنا في الخصوصية والاحترام.”

لكن حماتي أخرجت ورقة من حقيبتها ووضعتها على الطاولة.

وقالت:

“دي أوراق الشقة. الشقة باسمي، وأنا اللي أقرر مين يعيش فيها.”

نظر سيف إلى الورقة بدهشة.

وقال:

“الشقة باسمك يا أمي؟ الشقة اللي أنا دفعت فيها سنين من شغلي؟”

ردت عليه:

“أيوه. وطالما أنت مش قادر تحط حدود لمرتك، يبقى ما لكش مكان فيها.”

ساد صمت ثقيل.

كان واضحًا أن سيف لم يكن يتوقع أن تستخدم أمه موضوع الشقة بهذه الطريقة.

قال لها:

“أنا كتبتها باسمك عشان أرضيكي، مش عشان تستخدميها ضدي أو ضد مراتي.”

ردت عليه:

“أنت اخترت مراتك علينا.”

هنا تدخلت وقلت بهدوء:

“سيف، أنا مش عايزة أخليك تختار بيني وبين أمك. أنا كنت محتاجة منك من البداية تحط حدود واضحة وتحافظ على خصوصية بيتنا.”

نظر إليّ، ولم يجد ما يقوله.

ثم قلت:

“اللي حصل النهارده أكد لي إن المشكلة أكبر من موقف واحد. أنا عشت فترة طويلة وأنا بطلب منك تحميني من التدخلات، وكل مرة كنت بتقول لي استحملي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *