حماتي اماني السيد ١

لم تكن بداية جديدة سهلة، لكنها كانت بالنسبة لي خطوة نحو حياة أكثر استقرارًا، وحياة أستطيع فيها أن أضع نفسي وأطفالي في المكان الذي يستحقونه.
## بداية جديدة بعد سنوات من الصمت
بعد أن غادرت المنزل، لم تكن الأيام الأولى سهلة على الإطلاق. كنت أستيقظ كل صباح وأتذكر السنوات التي قضيتها وأنا أحاول أن أحافظ على بيتي وأسرتي، وأتساءل كيف وصلت الأمور إلى هذه النهاية.
لكن وجود أطفالي بجانبي كان يمنحني القوة.
كنت أريد أن أكون بالنسبة لهم مثالًا على أن الإنسان يستطيع أن يبدأ من جديد مهما كانت الظروف صعبة.
أما زوجي، فقد وجد نفسه أمام مسؤوليات كثيرة لم يعد يستطيع تأجيلها. أصبح عليه أن يهتم بوالدته، وأن يتحمل التزاماته تجاه أطفاله، وأن يتعامل مع النتائج التي ترتبت على قراراته السابقة.
في البداية، حاول بعض أفراد عائلته إقناعي بالعودة.
اتصلت بي إحدى شقيقاته وقالت:
— “فكري في الأطفال، يمكن الأمور تتصلح.”
استمعت إليها بهدوء، ثم أجبت:
— “أنا فعلًا بفكر في الأطفال، وعشانهم بالذات مش هقدر أرجع لنفس الظروف.”
لم تكن أريد الانتقام من أحد، وكل ما كنت أريده هو أن أعيش في هدوء وأن يحصل أطفالي على حقوقهم.
ومع مرور الوقت، بدأت الإجراءات القانونية تأخذ طريقها، وأصبح كل طرف مطالبًا بتحمل مسؤولياته.
في الوقت نفسه، بدأت والدتي تشجعني على العودة إلى حياتي الطبيعية.
قالت لي ذات يوم:
— “إنتِ ضيعتي سنين كتير وإنتِ بتفكري في غيرك، دلوقتي جه الوقت تفكري في نفسك وأولادك.”
كانت كلمات بسيطة، لكنها أثرت في نفسي كثيرًا.
قررت أن أستفيد من خبرتي السابقة، وأن أبحث عن عمل مناسب. في البداية شعرت بالخوف؛ فقد ابتعدت عن سوق العمل لفترة طويلة، ولم أكن أعرف من أين أبدأ.
لكنني لم أستسلم.
قدمت في أكثر من مكان، وحضرت بعض الدورات، وبدأت أستعيد ثقتي بنفسي خطوة بعد أخرى.
وبعد فترة، حصلت على فرصة عمل مناسبة.
كان أول راتب أتقاضاه بالنسبة لي أكثر من مجرد مبلغ مالي.
كان دليلًا على أنني أستطيع الاعتماد على نفسي من جديد.
اشتريت منه بعض احتياجات أطفالي، واحتفظت بجزء صغير منه لنفسي.
وفي تلك الليلة، شعرت لأول مرة منذ سنوات براحة حقيقية.
لم تعد حياتي مرتبطة بمزاج شخص آخر أو بوعود قديمة.