عمي زهررة الربيع ٢
وفجأة لفت نظري كيس صغير في آخر الديب فريزر، عليه اسم بخط اليد. قربت منه، ولما قرأت الاسم شهقت بصوت عالي. الاسم كان “سيف”… اسم أخويا الصغير. صرخت: “لا! مستحيل! أخويا موجود!” أمي جريت عليا، وخالي مسك الكيس قبل ما ألمسه. الضابط بص لنا وقال: “فين أخوكي؟” أمي بدأت تبكي وقالت: “هو نايم عند خالته من امبارح!” الضابط تنفس براحة، لكن ملامحه فضلت متوترة. قال: “يبقى لازم نروح له فورًا.”
خرجنا من البيت وسط أفراد الشرطة، لكن قبل ما ننزل، سمعنا صوت موبايل بيرن من جوه المطبخ. رجع العسكري يدور عليه، ولقاه جوه درج قديم كان عمي بيستخدمه كل مرة ييجي فيها. الضابط فتح الموبايل، وكانت فيه رسالة واحدة جديدة وصلت من رقم مجهول: “خلصتوا منه ولا لسه؟” الضابط بص لخالي وقال: “واضح إن عبد الصمد مش لوحده.” وفجأة وصلته رسالة تانية: “وخد بالك… البنت اللي عندكم عارفة أكتر مما تتخيل.” بصيت للضابط وأنا مش فاهمة،
فقال: “مين فيكم كان بيشوف عمك كل جمعة قبل ما يدخل باللحمة؟” أمي ردت: “بنتي… هي اللي كانت بتفتحله الباب أغلب الوقت.” الضابط قرب مني وسألني: “فاكرة كان بيعمل إيه قبل ما يسيب الأكياس؟” حاولت أفتكر، وفجأة افتكرت حاجة كنت شايفاها عشرات المرات ومخدتش بالي منها. قلت: “كان دايمًا بيطلب مني أشيل الأكياس بنفسي… وكان بيقول لي متفتحيهاش أبدًا.” الضابط سألني: “وكان بيدخل الحمام عندكم؟” هزيت راسي: “أيوه… كل مرة تقريبًا.” هنا خالي بص للضابط وقال: “ليه بتسألها عن الحمام؟” الضابط رد: “لأننا لقينا في محضر قديم إن آخر شخص اختفى
قبل كده دخل حمام محل عبد الصمد… وبعدها محدش شافه.” حسيت بقشعريرة في جسمي، لكن الصدمة الأكبر كانت لما الضابط قال: “إحنا هنفتش الحمام هنا كمان.” دخلوا الحمام وبدأوا يفحصوا الأرض والحوائط، وبعد دقائق نادى واحد من الضباط: “حضرتك تعالى بسرعة!” قربنا من الباب، وسمعنا صوت الضابط بيقول: “في تجويف ورا الحيطة… وفي حاجة مستخبية جواه.” فتحوا جزء من السيراميك، وطلعوا صندوق معدني صغير عليه قفل. الضابط كسره، وفتح الصندوق. جواه كان فيه دفتر أسود قديم، ومجموعة مفاتيح، وصور لأشخاص كتير. بدأت أقلب الصور وأنا بترعش، وفجأة وقعت من إيدي صورة. كانت صورة أبويا. لكن الصورة ما كانتش من يوم وفاته… كانت متاخدة قبل
