جوزي عنده ٣ بنات زهرة الربيع ٢

سكت شريف ثواني، وأنا كنت حاسة إن روحك بتتسحب مني. هل هي بتبعتله سمعت صوت شريف فجأة بيتغير، نبرته الهدية اتقلبت لصدمة وذهول، وزعق بعلو صوته: “أنتِ بتقولي إيه يا صفاء؟! إيه؟! كلام فارغ إيه ده؟!”

البيت كله أنفاسه، والثواني بقت تمر كأنها دهور. شريف كان باصص في شاشة التليفون، ووشه يبدأ يتغير بالتدريج؛ ألوانه بتروح وتيجي، رقبته جمدت وبارزت كأنها حبال، وشفايفه بتهتز بذهول

أنا كنت واقفة مكان صنم، في عيني، وركبي مش شايلاني. كنت مستنية يرفع عينه ويصرخ، مستنية لحظة القضاء عليا.

حماتي قربت منه بلهفة وقلق وشغف، ومدت رقبتها عشان تشوف الشاشة وقالت: “في إيه يا بني؟ البت دي بعتتلك إيه؟ شغل الصوت وريني!”

فجأة، شريف رمى التليفون على الكنبة بقوة، وحط إيديه الاثنين على رأسه وقعد على الكرسي وهو بيلهث كأنه كان بيجري في ماراثون. أنا جمصت عيني واستعديت ومشى! التليفون يهنج؟ ما يفتحش بسبب عطل في الشبكة أو الميديا؟ ربنا إداني فرصة أخيرة أنفذ بجلدي، وما كنتش هضيعها أبداً!

استغليت اللحظة فوراً، وجريت عملت دور تفتحه، ولما لقته بيهنج ومش راضي يعرض حاجة، تفّت على الأرض وزعقت: “يا فاجرة يا صفاء! جاية تعملي ألاعيب وتزوري فيديوهات عشان تشككي الواد في مراته وأم ولاده؟! ربنا ينقم منك يا بعيدة!”

شريف كان ساكت تماماً، مش بيحكي ولا بيرد، بس نظراته ليا كانت متغيرة. حتى لو أول ما نزل، عرفت إن الوقت بيجري ضدّي. شريف اكيد نازل للمحل اللي تحت العمارة! نازل يشوف صاحب المحل أو يطلب منه يفتح الهارد بنفسه!

جريت على البلكونة وشفت شريف فعلاً بيمشي بخطوات سريعة وداخل المحل اللي تحت العمارة. قلبي كان بيموت من الخوف. لو صاحب المحل فتح له التسجيلات على جهاز الكمبيوتر الكبير جوه المحل.. تبقى كل حاجة انتهت، والتليفون اللي هنج مش هيحميني المرة دي!

كان لازم أتصرف في ثواني. جريت على المطبخ، مسكت عيل وعصرت إيده بضغط جامد لحد ما الولد الصوت هز الشارع كله. شريف كان جوه المحل ولسه بيكلم ابن عم صفاء، أول ما سمع صريخ ابن الصغير، خرج يجري زي دخل الشقة وشافني ماسكة الولد وببكي وبحرّك فيه بحسب، وأمه بتصرخ جنبي. شريف شال الولد من إيدي بسرعة وجري بيه على الشارع عشان يروح بيه لأقرب مستشفى أو دكتور، وأنا أخدت الولد الثاني وجريت وراه.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *