السوبرماركت روماني مكرم ٣
حشد كبير من التجار وأهل الحارة، اقتربت مني امرأة مجهولة ترتدي أنيقة ونظارة سوداء، وسلّمتني ظرفاً مغلقاً وقالت بصوت خفيض قبل أن تختفي بين الزحام: “مفكرتيش إن اللعبة خلصت يا أم البنات.. صاحب الشركة
فتحتُ الظرف برعشة خفيفة، لأجد داخله صورة لبنتيّ الصغيرتين وهما تلعبان أمام المدرسة، ومكتوب خلف الصورة بخط أحمر قانٍ: “الحساب الحقيقي يبدأ الآن.. المال أو البنات!”
سقطت الصورة من يدي وأنا يحاصرني من جديد! من يكون هذا الرجل النافذ الذي خرج بكفالة؟ وكيف وصل إلى بناتي في المدرسة؟ وما هي الخطوة الجريئة التي سأتخذها لحماية قلبي وروحي قبل أن تمتد أيديهم إلى أطفالي؟
الجزء السادس (قبل الأخير)
ركضتُ نحو مكتبي الخفي في المخزن، وأغلقتُ الباب وقمتُ بالاتصال فوراً بأبي وأخي أحمد. خلال دقائق، كانا ينزلان الدرج بفزع، وعلى وجههما علامات الاستفهام. عندما أريتهما الصورة وقرأ أبي العبارة، بعصاه على الأرض بحدة وصاح: “يا أولاد الكلب! جابوا ورا وتراجعوا في التجارة والقانون، وجايين يلعبوا مع “
قلتُ بنبرة حاسمة والشرر يخرج من عيني: “لو على رقبتي مش هسحب ورقة واحدة! اللي يهدد عيالي بيموت في نظري، ولو فاكر إني هخاف أو أرتعش يبان إنه ما يعرفش حلمية كويس.”
لكن كمال الباشا لم ينتظر طويلاً؛ ففي منتصف الليل، استيقظتُ على صوت انفجار مكتوم هز أركان الشارع! ركضتُ إلى الشرفة، لأجد سيارة الشحن الجديدة التابعة للسوبرماركت والمحملة ببضائع الجملة، قبل أن يمتد إلى داخل المخزن الكبير، ستكون القاضية التي تكسر ظهري وتجبرني على إغلاق السوبرماركت والفرار ببناتي.
تقدم مني الحاج متولي وقال بصوت حزين: “يا بنتي.. الراجل ده مفترية ومعاه نفوذ وفلوس، وإنتِ ست مفيش في إيدك غير المحل والمخزن.. فكري في البنات وسافري أنتِ وهما عند أهلك في الصعيد فترة لحد ما الجو يروق.”
تابع المقال
