زوج امي بقلم رولا

عم عصام وقع المعلقة من إيده. محدش فينا جاب سيرة للثاني على اللي حصل، بس يومها حط لي في طبقي أكتر فطيرة أطرافها مش محروقة.
بعدها بـ 5 شهور، أمي اتوفت.
نزيف في المخ أخدها فجأة، لدرجة إن آخر ذكرى ليا معاها كانت خناقة صغيرة على إني ما شلتش جزمتي من الطرقة.
البيت اتملى قرايب. كانوا بيتكلموا بوشوشة في الطرقات، ويبصوا لعم عصام كل ما يفتكروا إني مش واخدة بالي:
— “دا مش أبوها الحقيقي..”
— “خالتها ممكن تاخدها تربيها..”
— “هو أكيد هيحب يبدأ حياته من جديد..”
ليلة العزا، اتكومت تحت ترابيزة المطبخ وضمت ركبتي لصدري. عم عصام لقاني هناك قبل الفجر بشوية. من غير ما يسألني بتستخباي ليه، قعد على الأرض جنبي تحت الترابيزة.
— ” أنت ماشي وتسيبني؟” همست له.
وشه اتغير كأنه اتضرب بالقلم: “لأ.”
— “كل الناس بتمشي وبتسيبني.”
— “أنا مش همشي.”
— “بتوعدني؟”
عم عصام مد إيده تحت الترابيزة وطلع صباعه الصغير: “بوعدك.”
وفضل قد الوعد دا.
بعد سنين، عم عصام كان الراجل اللي مسك إيدي ومشي بيا في زفتي وسلمني لجوزي. ولما بنتي اتولدت وفي سبوعها، كان واقف جنبي وشايلها بإيديه بالراحة كأنه خايف تقع مني مع إني كان عندي 32 سنة.
كل ما كنت بسأله عن حياته قبل ما يتعرف على أمي، كان جوابه دايماً واحد:
“الحاجة الوحيدة المهمة في حياتي بدأت لما ظهرتِ إنتي يا حبيبتي.”
كنت دايماً بفهم كلامه دا على إنه حب صريح.. عمر ما جه في بالي إن الكلام دا كان بيخبّي وراه سر كبير.
صحة عم عصام بدأت تتدهور بسرعة بعد ما عدى الـ 78.
في الأول كان بيهمد بسرعة، بعدين بدأ يخس، وبعدها دخلنا في دوامة التحاليل والأشعة والدكاترة اللي بيتكلموا بحذر لما يبقوا عارفين النتيجة المسبقة.
في أخر أسبوع ليه، كنت بنام على الكرسي الجلد جنب سريره في المستشفى. أي تغيير في صوت نَفَسه كان بيصحيني. حفظت كل صوت بتطلعه الأجهزة اللي حواليه.
في أخر ليلة، الدكتور طلبني برة الأوضة: “يا رانيا.. هي مسألة ساعات مش أكثر.”
هزيت رأسي لأني كنت عارفة إني لو اتكلمت هعيط وانهار.
لما رجعت الأوضة، عم عصام كان باين عليه نايم. قعدت على الكرسي وحطيت إيدي تحت إيده.
وفجأة من غير مقدمات، صوابعه اتشدت على معصمي! بجامد!


