امي ضربت مراتي زهرة الربيع

الساعة 8 الصبح… أول ما فوقت سألت عليه.

قالولي نزل يجيب طلبات لمامته.

وقفت عن القراءة.

حسيت بقلبي بيتقبض.

افتكرت فعلًا…

أمي كانت طالبة مني ألف حاجة يوم الولادة، وأنا كنت سايب منى أغلب الوقت مع أمها والممرضات.

كملت.

كنت بقول لنفسي معلش… أكيد مضغوط.

لحد ما رجع، حضن بنته… وخرج مع مامته يجيب الكوارع.

دموعي بدأت تنزل.

الورقة ما كانتش شكوى…

كانت مذكراتها.

كل اللي كانت حاسة بيه كتبته.

في آخر الصفحة لقيت سطر متعلم عليه بالقلم الأحمر.

أنا مش زعلانة إن حماتي مختلفة عني… أنا زعلانة إن جوزي اختار يسكت.

قلبت الصفحة التانية.

لقيت صورة.

أنا… واقف في المطبخ بضحك مع أمي وهي بتغرف الشوربة.

الصورة كانت من كاميرا الصالة.

وفي نفس توقيت الصورة…

منى كانت جوه الأوضة لوحدها، بتحاول تقوم من السرير وهي بتتألم بعد العملية.

حسيت إني مش قادر أبص لنفسي.

قلت بصوت مكسور

أنا… أنا كنت غبي.

منى هزت رأسها.

لأ.

الغلط بيتصلح.

لكن اللي كسرني إنك كنت

شايف كل حاجة… واخترت تبص الناحية التانية.

أمي قامت بعصبية.

يعني هنفضل نجلد في الواد؟ خلاص بقى.

حماتي ردت لأول مرة بانفعال

هو لحد دلوقتي محدش اعتذر لبنتي.

سكتت الشقة كلها.

بصيت لأمي.

كنت مستني منها تقول أي كلمة.

حقك عليا.

سامحيني.

أي حاجة.

لكنها قالت وهي شايلة شنطتها

أنا عمري ما هعتذر على تربية.

الكلمة دي أنهت آخر أمل.

منى نزلت بعينيها للأرض.

وأنا لأول مرة…

وقفت قدام أمي وقلت

لأ يا أمي.

بصتلي بصدمة.

قلت

اللي حصل مش تربية.

اللي حصل إهانة.

ومهما كانت دي مراتي.

وش أمي احمر.

وقالت

يعني بتقف ضد أمك؟

قلت وأنا دموعي نازلة

أنا واقف مع الحق.

لأول مرة في حياتي…

أمي سابت البيت وهي زعلانة مني.

ولأول مرة في حياتي…

حسيت إن السكوت اللي سكتّه يوم القلم كان ثمنه أكبر بكتير من أي خلاف.

لكن وأنا لسه بحاول أتكلم مع منى…

رن تليفونها.

بصت في الشاشة، واتغير لون وشها فجأة.

ردت بسرعة.

فضلت ساكتة تسمع.

ثم قالت بقلق شديد

إزاي؟!… طب إحنا جايين حالًا.

قفلت المكالمة.

وشها كان شاحب.

قمت مفزوع وقلت

في إيه؟

بصتلي وقالت بصوت مرتعش

المستشفى اتصلت… فيه حاجة تخص بنتنا… ولازم نروح دلوقتي.

وتحركنا كلنا بسرعة…

من غير ما حد فينا يعرف إن اللي مستنينا هناك هيكون اختبار جديد… هيحدد إذا كان بيتنا لسه له فرصة يتجمع… أو هيتفرق للأبد خرجنا كلنا على المستشفى في صمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *