جوزي كان داخل ياخد دش روماني مكرم ١

* هاتي العيل أأكله يا حبيبتي، البيت ده مش عمران غير بحسك أنتِ وابنك، إنما الناس اللي بتجيب لنا الفقر والندب، وجودهم زي عدمه.

الكلمة نزلت على قلبي زي السكين. في اللحظة دي بالذات، حسيت بوجع منال، حسيت بالصخرة اللي كانت شايلها فوق صدرها وهي ساكتة. عرفت إيه معنى إنك تكون عايش مع ناس بياكلوا في لحمك وأنت مش قادر تفتح بقك.

نزلت جري على الدور الأرضي، وقفت قدام باب شقة منال المقفول. المسكينة مكنش ليها حد تروح له، بس أنا ليا أهل.. بس هل لو رجعت لأهلي هيقبلوني وأنا شايلة ذنب روح اتزهقت؟

حطيت راسي على باب شقتها القديم، وبكيت بدموع بتكوي الوش. صليت العصر على العتبة، وسمعت صوت ضحكاتهم نازلة من الدور اللي فوق، نفس الضحكات العالية اللي كنا بنضحكها عشان نسمع منال ونكسرها.

فعت راسي للسما وقلت بصوت محروق:

* يا رب.. أنا استاهل كل اللي بيحصلي ده، بس حق منال مش هيضيع.. أنا مش هسكت، ومش هسيبهم يرتاحوا ولا يتهنوا بالولد اللي جابوه على جثة غلبانة.

قومت من مكان مسحت دموعي، ودخلت شقتي. قفلت الباب على نفسي، وبدأت أخطط لإزاي هخليهم يعترفوا، إزاي هحول حياتهم لجحيم أقسى من الجحيم اللي عيشوا فيه منال.. حتى لو كان الثمن إني أتدمر معاهم.

مرت الأيام وأنا عايشة في البيت ده زي الجثة، بقلب ميت وعقل مش بيكف عن التفكير. المعاملة كملت في النازل؛ حماتي وأخوات جوزي والضرة بقوا حلف واحد ضدي، والجدران اللي شهدت على كسرة منال، بقت هي هي اللي بتشهد على إهانتي كل يوم. بس الفرق الوحيد بيني وبين منال، إن منال كانت بتسكت وتداري وجعها، لكن أنا كان جوايا نار بتاكل فيا وعايزة تحرق الكل.

بدأت ألاحظ إن الخوف بدأ يتسرب لقلوبهم من غير ما يحسوا. بقيت أتعمد أتصرف بتصرفات تقلقهم. أستنى لما الليل يليل والبيت كله يهدى، وأنسحب بشويش أنزل للدور الأرضي، أقعد قدام شقة منال المقفولة، وأولع شمعة صغيرة، وأقعد أقرأ قرآن بصوت واطي ومبحوح.

في أول ليلة، أخت جوزي الكبيرة نزلت تشرب، شافتي قاعدة في الضلمة وجنب الشمعة، صرخت صرخة هزت البيت وقالت:

* أنتِ بتعملي إيه هنا يا مجنونة؟ أنتِ بتحضري روحها ولا بتعملي لينا عمل؟

بصيت لها ببرود، وعيني كانت ثابته في عينها وقلت بصوت هادي يرعب:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *