اتجوزت البواب روماني مكرم ٢
* “أنا بخير… اهدي يا حبيبتي، اهدي أنا جنبِك. المكان أمان دلوقتي… مؤقتًا.”
بصيت من ورا كتفه على الممر… وشهقت بعنف ورجعت لورا.
كان في اتنين من الرجالة المسلحين ممددين على أرضية الصالون، مربوطين بحبال متينة جدًا وسلاسل كانت موجودة في أوضة التخزين، وفمهم ملفوف بلاستيك لاصق عريض. والتالت كان غايب عن الوعي ومسند على الحيطة جنب باب الأوضة، وهو ده اللي كان بيتكلم معايا من ثواني.
كريم مسك إيدي وسحبني جوة أوضة النوم وقفل الباب، وولّع كشاف الموبايل وحطه على التسريحة:
* “ندى… اسمعيني كويس. الوقت مش في صالحنا خالص. الرجالة دول طليعة… كشافة جايين يتأكدوا من وجودي ويخدوا الحاجة بالهدوء. طالما الاتصال اتقطع بينهم وبين المحرك الأساسي بتاعهم أكتر من عشر دقايق، المجموعات التانية هتوصل… والساعة اللي جاية الشقة دي مش هتبقى أمان بالمرة.”
* “هنعمل إيه يا كريم؟ نكلم الشرطة! نكلم شرطة النجدة فورًا!”
كريم هز رأسه بالرفض وهو بيطلع من الدولاب شنطة سفر صغيرة وبدأ يحط فيها حاجات أساسية بسرعة مذهلة:
* “الشرطة مش هتقدر تساعدنا في الدقايق دي يا ندى. الشبكة متقطعة بالكامل في المحيط، وجهاز التشويش اللي معاهم قافل كل الإشارات. حتى لو نزلنا الشارع، المنطقة مقطوع عنها النور وده معناه إن في مراقبة على المداخل. الخروج من الباب الرئيسي للعمارة انتحار.”
مسكت إيده وأنا حاسة إن عقلي بيتشل:
* “أمال هنخرج إزاي؟ هنط من البلكونة؟ إحنا في الدور الرابع!”
ابتسم كريم ابتسامة صغيرة في وسط كل الرعب ده، ابتسامة من نفس الابتسامة الهادية اللي كنت بشوفها لما أهلي يغلطوا فيه. قرب مني، وطبع بوسة على جبيني وقال:
* “هو أنتِ فاكرة إني اخترت الشقة دي والعمارة دي بالذات عشان أعيش فيها كحارس لمجرد الصدفة؟ العمارة دي أنا دارس كل شبر فيها… وعارف مخرجها الخفي اللي محدش يتوقعه في المنطقة كلها.”
سحب الصندوق الحديدي من تحت الكنبة، وحطه جوة الشنطة الصغيرة، وأخد الفلاشة وجوازات السفر وحطها في حزام قماش عريض ربطه على وسطه تحت القميص. مسك إيدي بثبات وقال:
* “يلا بينا… امشي ورايا بالضبط، وما تلمسيش أي حاجة، وما تطلعيش أي صوت.”
خرجنا من الأوضة، وعدينا من فوق الرجالة المربوطين في الصالون. كنت برتعش وأنا بمر جنبهم، لكن كريم كان بيمشي ببرود أعصاب عجيب. ما مشيش ناحية باب الشقة الرئيسي، ولا ناحية السلم… اتجه مباشرة لآخر الممر، ناحية المطبخ!
