مكة والدواء

أنا عمري ما كنت أتمنى أكتب الكلام ده… لكن اللي حصل مع بنتي مكة كان ممكن يضيعها بسبب خطأ ما كانش لازم يحصل.

بكتب قصتنا النهارده عشان أحكي الحقيقة، وأطالب بحقي، وكمان أحذر أي أب أو أم إنهم يتأكدوا من أي دواء قبل ما يخرجوا من الصيدلية.

اقرأوا اللي حصل مع مكة للنهاية… ويمكن قصتنا تنقذ طفل تاني. لأن الغلطة اللي حصلت مع بنتي كانت كفيلة إنها تنهي حياتها.

الكابوس بدأ بدور برد عادي جدًا… زي أي طفل. كشفت على بنتي مكة عند دكتورها اللي متابعها من أول يوم اتولدت فيه، ولحد دلوقتي، بقاله 7 سنين ونص. كتب الروشتة، وخرجنا من العيادة وإحنا بنضحك ونهزر.

في الطريق قالتلي: “يا ماما عايزة آكل تين.”
قولتلها: “من عيني يا موكا.”
قالت: “ومتنسيش الدوا بتاعي.”
قولتلها: “حاضر يا موكا… بطلي زن بقى.”
والله ما كنت أعرف إن دي هتكون آخر لحظات هادية قبل ما حياتنا كلها تتقلب.
رجعنا البيت، واتصلنا بصيدلية حمزة في زهراء المعادي، وهي صيدلية معروفة جدًا، وبنتعامل معاها من زمان. بعتنا الروشتة على WhatsApp ، والدوا وصل حوالي الساعة 11:30 بالليل.
بدأت أدي مكة أول جرعة.
الدواء اللي الدكتور كاتبه كان Respidep.

راجعت الاسم بسرعة، لقيت أول الحروف نفس اللي في الروشتة، وماكملتش قراءة الاسم كله… لأن ببساطة كنت واثقة إن الصيدلية مستحيل تغلط.

وده كان أكبر غلط عملته.

الجرعة كانت 6 مل، 3 مرات في اليوم، فاديتها أول جرعة وأنا مطمنة.

قبل ما تنام قالتلي: “يا ماما عايزة Board أكتب عليها وكراسة ألوان.”
قولتلها: “حاضر.”

قالت: “بس عايزة أخدهم النادي، وبعد ما أطلع من ال Pool أقعد ألون أنا وصحابي.”
قولتلها: “حاضر يا حبيبتي.”

تاني يوم الصبح نزلت جبتلها Board والكراسة، ولبستها لبس السباحة، وكلمت صاحبتي ”نجاة”، وخدنا بنتها صاحبة مكة، وروحنا النادي.

ومن هنا…

بدأ أسوأ كابوس ممكن أي أم تعيشه.

أول ما دخلنا عند حمام السباحة، لقيت مكة بتتكفي على Access Card بتاعة النادي، ومش قادرة تقف على رجليها.

وفجأة…

بوقها كله اتملّى دم.

جرحين كبار من الناحيتين، والدم غرق وشها وجسمها.

دكتور النادي جري علينا، وبص عليها وقال: “هي كويسة.”

صرخت فيه: “لا… بنتي مش كويسة.”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *