رحم الله الإمام وجمعنا به.
بعد ما اتخرج من كلية اللغة العربية بالأزهر، اتعين الشيخ الشعراوي مدرس في معهد طنطا الأزهرى بمرتب ١٠ جنيه، وكان بيدفع منهم 2 جنيه إيجار الشقة.. والباقي مكنش بيكفي أي حاجة.. فكان بيستلف من صاحبه عشان يعيش، ووصلت الديون اللي عليه 355 جنيه..
والمبلغ ده وقتها كان رقم كبير جدا..
وبيحكي الشيخ الشعراوي عن الفترة الصعبة دي:
في ليلة معرفتش أنام وفضلت قاعد أفكر هعمل إيه.. وأمي خدت بالها إني سهران على غير العادة والهم باين على وشي.. فقربت مني وقالتلي: مالك يا ابني؟..
فقلتلها: الهموم كتير يا أمه، تعبان، وأنا قلقان، والمعيشة صعبة، والعيال عايزة مصروف، والديون زادت عليا.
أمه طبطت على كتفه وقالتله: يا ابنى لك رب اسمه الكريم، قوم نام، وأنا هادعيلك.
وبيقول الإمام في مذكراته:
الصبح أمي جت تصحيني وهي بتناديني بصوت عالي: قووم يا أمين قووم (الشيخ الشعراوي كان اسمه في العيلة أمين مش محمد)
فقلتلها: خير يا أمه؟
فقالت: شوفتلك فى المنام رؤيا حلوة
فقلتلها: خير إن شاء الله
فقالت: شفتك وأنت شايل قفة مليانة فلوس
فقلتلها وأنا بضحك: إيه الكلام ده.. هى الفلوس بتتشال فى قفة يا أمه؟
فردت عليا وهي غضبانة: هى الرؤيا فيها كدب… أيوه قفة مليانة فلوس.
وتدور الأيام ويسافر الشيخ الشعراوي إعارة للسعودية سنة 50 ومعاه أمه..
وفي الفترة دي السعودية كانت بتتعامل بالنقد الحجري، يعنى الفضة والدهب، مش الفلوس الورق، وكان كل واحد رايح إعارة بياخد مرتب 3 شهور دفعة واحدة.. و3 شهور تانيين أجرة السكن مقدما..
الشيخ الشعراوى لما راح يصرف المبلغ ده من الخزنة.. اتفاجىء إنه فلوس فضة ومحطوطة في قفة..
وبيقول عن اللحظة دي: خدت القفة وطلعت على البيت وناديت على أمي وورتها الفلوس..
وبعدين قلتلها:
فاكرة الحلم بتاعك.. فاكرة الرؤيا بتاعتك ليلة ما كنت تعبان وزهقان وقلقان وباشكى من المعيشة الصعبة،
فقالت: فاكرة يا ابنى.. يوم ما قلتلك إنى شفتك فى المنام وانت شايل قفة فلوس..
فقلتلها: آدى القفة… وآدى الفلوس.
وبعد ما ربنا فتحها في وش الشيخ الشعراوي وكرمه من وسع.. مراته “الست أم سامي” ماتت.. وفضل متأثر مدة طويلة جدا.. مش اعتراض على قضاء ربنا لكن زي ما بيقول:
لما بشوف العز اللي أنا فيه.. بفتكر زوجتي المرحومة الست أمينة.. شريكة عمرى اللي شاركتنى حياتى وأنا فقير وضحت كتير عشاني وعشان العيال..
أنا حزين أوي عشان مش مشركانا في كرم ربنا والقصر اللي أنا عايش فيه أنا والولاد..
رحم الله الإمام وجمعنا به.