رجعت من السفر زهرة الربيع ٢

مسكته من ياقة قميصه ورفعته من ورا المكتب وأنا بعيط من كتر القهر: “والشركة؟ افتكرت إنك هتاخدها؟ أنا هرفع عليك قض..ية وهحبسك يا شريف.. الفلوس دي فلوس الشركة وأنت اختلستها عشان تمول بيها مشاريعك الشخصية!”.

شريف نزل إيدي بكل برود وبص في عينيا بنظرة خلت ركبي تخبط في بعضها وقالي: “ترفع قض..ية على مين يا سليم؟ أنت نسيت التوكيل العام الرسمي اللي عملتهولي قبل ما تسافر؟ أنت نسيت العقود ومحاضر مجالس الإدارة اللي كنت بتبعتها لمكتبنا برة وممضية منك بالفاكس والإيميل الرسمي؟ أنا من ست شهور عملت إعادة هيكلة للشركة، ودمجت فرع القاهرة في مجموعة شركات تانية تبعي، وحالياً حصتك القانونية في فرع القاهرة مابتتعداش الـ 5%.. يعني أنت مملكش هنا غير تمن المكتب اللي أنت واقف فيه ده!”.

رجعت لورا خطوتين وأنا حاسس إن الحيطان بتضيق عليا، الأكسجين هرب من صدري. خسرت مراتي، وابني، وصاحب عمري، ودلوقتي شريكي وشقا عمري وفلوسي! كل ده بسبب طبعي، وبسبب الغرور اللي خلاني أسيب مكاني فاضي وأمشي وأنا فاكر إن الدنيا هتقف عشاني.

شريف قرب مني، طبطب على كتفي بنفس الطريقة القذرة وقالي بدم بارد: “أنت فاكر إن اللعبة خلصت لحد هنا؟ تليفونك مكنش صدفة يا سليم.. صاحبيك اللي كلمك وقال لك نادين بتتجوز، كلمك بأمر مني أنا! إحنا اللي كنا عايزينك ترجع مصر في التوقيت ده بالذات.. لأن بكرا الصبح فيه مصيبة مستنياك في المحكمة الاقتصادية، ومصيبة تانية أكبر في النيابة بسبب شيكات وعقود توريد مضروبة باسمك أنت لسه واصلة من برة.. أنت مش بس خسرت كل حاجة يا سليم.. أنت رجلك عتبت مصر عشان تدخل السجن!”.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *