مراتي مدرسة روماني مكرم ١

#الكاتب_رومانى_مكرم
أمي رزعت السكة في وشي. لفيت ورايا، لقيت نجلاء واقفة في ضهري بالملي، وسامعة كل كلمة اتقالت من سماعة التليفون. ابتسمت ابتسامة باردة كلها تحدي، وقالت كلمتين اتنين بس: “تمام.. كده اللعب بقى على المكشوف”.
هل عاصم هيقدر يقف قدام أمه ويحمي بيته ومراته؟ ولا ضغط أمه هخليه يضعف ويخرب بيته بإيده؟ ونجلاء.. بعد ما قالت “اللعب بقى على المكشوف”، يا ترى ناوية على إيه عشان تحمي شقا عمرها وفلوس عيالها؟
الحرب لسه في أولها، واللي جاي هيقلب كل الموازين
جلس عاصم على الكنبة وهو حاسس إن البيت كله بقى أضيق من نفس واحد.
بص لنجلاء وقال بتعب: “هو لازم كل حاجة توصل لكده؟”
رفعت عينيها له، وكانت هادية بشكل خوّفه أكتر من أي عصبية.
قالت: “اللي وصلها لكده مش أنا… أنا اتطلب مني أتنازل عن شقى عمري وكأني مدينة لحد. ولما رفضت، بقيت طماعة وقليلة أصل.”
عاصم مسح وشه بإيده وقال: “أمي كبيرة يا نجلاء… متقصديش كلامها.”
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: “وأنا كمان كبيرة يا عاصم… وعندي كرامة. لو كنت طلبت مني أساعد أخوك بمزاجي، كان ممكن أفكر. لكن يتفرض عليا أشتري شقة باسمه؟ وبعدها أتهدد في شغلي؟ لا.”
سكت عاصم، لأنه لأول مرة يلاقي نفسه مش عارف يرد.
رن تليفونه.
كانت أمه.
بص لنجلاء قبل ما يرد.
قالت بهدوء: “رد… متخافش.”
فتح الخط.
أمه بدأت الكلام من غير سلام.
“إنت لسه قاعد مع الست دي؟ ولا نفذت اللي قولتلك عليه؟”
قال بصوت واطي: “يا أمي، الموضوع مش بالسهولة دي.”
صرخت: “يعني اخترتها عليا؟”
“محدش بيختار بين أمه ومراته.”
“لا… النهارده هتختار. يا أمك… يا هي.”
قفل الخط وهو حاسس إن قلبه بيتعصر.
نجلاء كانت سامعة كل كلمة.
قالت بهدوء غريب: “أنا مش هطلب منك تختار.”
رفع رأسه بسرعة.
كملت: “لكن هطلب منك حاجة واحدة.”
“إيه هي؟”
“أي قرار يخص فلوسي… يبقى أنا اللي آخده. وأي قرار يخص بيتنا… ناخده إحنا الاتنين. لو ده صعب عليك، يبقى لازم نراجع حياتنا كلها.”
الكلام نزل على عاصم كأنه صفعة.
وفجأة…
سمعوا صوت رسالة على موبايل نجلاء.
فتحتها…
واتجمدت مكانها.
عاصم قرب منها بقلق.
“في إيه؟”
ناولته الموبايل.
الرسالة كانت من رقم مجهول، ومكتوب فيها: