مراتي الاولى اماني السيد ٣

في اللحظة دي، الباب بتاع الأوضة اتفتح وخرجت مرام وهي بتتمطى، وبصت لنا باستغراب وقالت: “في إيه واقفين كده ليه؟ ومالك يا مهره واقفة ورافع راسك كده ليه؟ ما تشوفي وراكي إيه في المطبخ!

مهره مبلعتش ريقها المرة دي، ولا نزلت عينيها للأرض. بصت لمرام بكل برود وقالت: “المطبخ مابقاش ورايا فيه حاجة يا ست مرام.. المطبخ والبيت والاستاذ رامز كمان.. كلهم بقوا ليكي لوحدك، اشبعي بيهم”.

مرام برقت عينيها وقالت بصوت عالي: “إنتي اتجننتي يا بت إنتي؟ إنتي بتكلمي مين كده؟”

لكن مهره ماردتش عليها، لفت وشها ليا وبصتلي النظرة الأخيرة، النظرة اللي عرفت فيها إني خسرت كل حاجة، وقالت: “ورقتى توصلي على شقتي الجديدة يا رمزى.. الدفن بالحيا مابقاش ينفع معايا خلاص”.

سابتني واقف مكاني في الصالة، بين مرام اللي بتزعق ومش فاهمة حاجة، وبين روحي اللي اتهدت وأنا شايف مهره بتدخل أوضتها تلم باقي حاجتها عشان تمشي وتسيبني لسجني الحقيقي.

 

 

بصيت لمرام بعينين مليانة غضب وعمايا، وزعقت فيها بأعلى صوتي لدرجة إن الحوائط اتهزت: “اخرصي خالص! مش عايز أسمع صوتك!”

مرام اتخضت ورجعت لورا وهي مش مستوعبة، بس أنا مكنتش شايفها أصلاً. لفيت ضهري وجريت ورا مهره على الأوضة، كنت بحاول ألحق أي حاجة، ألحق الخاتم اللي بيضيع من إيدي، ألحق السيطرة اللي اتفتت في ثانية.

دخلت الأوضة ولقيت الصدمة اللي شلّت حركتي.

مهره مكنتش لسه بتلم هدومها وتدور هتحط إيه فين؛ الشنط كانت جاهزة، مقفولة، ومحطوطة جنب الباب أكنها كانت مستنية اللحظة دي بالثانية. مكنش فيه قطرة هدوم واحدة فايتة في الدولاب، كل حاجة مترتبة ومتسستمة من زمان، من شهور.. من اليوم اللي فاكر فيه إني كسرتها وهي كانت بتخطط عشان تكسر سجني.

قربت منها وأنا بنهج، ومديت إيدي عشان أمسك الشنطة ومنعتها، وقلت بصوت متلخبط ومكسور: “مهره، استني هنا.. إنتي رايحة فين؟ مش هتمشي، البيت بيتك وإنتي لسه مراتي، أنا مش هسيبك تخرجي من هنا!”

بصت لإيدي اللي ماسكة الشنطة، وبعدين رفعت عينيها في عيني بنفس الجمود المرعب اللي مابقاش يفارقها. شالت إيدي عن الشنطة براحة بس بقوة، وقالت بنبرة هادية تقت*ل: “مبقاش يفيد يا رمزى.. الشنط دي جاهزة من يوم ما دخلت عليا بمرام، ومن يوم ما قعدتها على رجلك قدام عيني. كل ليلة كنتوا بتناموا فيها وأنا صاحية، كنت بحط حتة من عمري في الشنط دي. أنا ماشية، ومش هتقدر توقفني.. لأن اللي إنت كنت فاكر إنك كاسرها، كانت بترتب لليوم ده من زمان أوي”.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *