ابو ولادي اماني السيد١
العدل؟ لسه فاكر العدل دلوقتي؟ لسه فاكر إن ربنا هيحاسبه على الأيام والشرع؟ طب وفين الشرع ده من تلات سنين فاتوا وإحنا منسيين؟ فين العدل لما ساب ولاده يكبروا من غير سند ومن غير أب يعلمهم ويوجههم؟ دلوقتي بس لما حس إن كبريائه كرجل “شرقي” اتهز، وإن الست اللي سابها ممكن تروح لراجل تاني يقدرها، افتكر التقسيمة والـ ٣ أيام والـ ٤ أيام!
مسكت الموبايل، وكنت عايزة أصرخ فيه، كنت عايزة أقوله: “فوق من الوهم اللي أنت عايش فيه! أنا مطلبتش الطلاق عشان اجرجرك ليه تانى ، أنا طلبت الطلاق عشان أخلص منك، عشان أشيل اسمك اللي بقاله تلات سنين مجرد حبر على ورق، عشان أفتح لولادي وليا طاقة نور بعيد عن أنانيتك!”
بس رجعت سكت وتنفست بصعوبة.. عرفت إن الكلام مع شخص بالنرجسية دي والعقلية المريضة دي مش هيجيب نتيجة. هو مش هيسمع غير صوته، ومش هيشوف غير نفسه. هو جاي وفاكر إنه داخل معركة هيكسبها بفرد عضلاته وكلمتين الاستعلاء بتوعه.
مسحت دموعي بقسوة، ووقفت وسط صالة بيتي وبصيت لصور ولادي، وحسيت بقوة غريبة بتتملكني. قولت لنفسي: “لا يا ابن الناس.. ده بُعدك أنت! السنين اللي استحملت فيها لوحدي وشيلت حمل يشيلوه جبال، مش هضيعها في لحظة ضعف عشان أوافق أكون نص ست في حياتك، أو أكون ملجأ بتجيله يومين في الأسبوع لما تزهق من حياتك التانية. لو أنت فاكر إنك جاي تكسرني أو تفرض شروطك.. فإنت لسه متعرّفش أنا بقيت مين في التلات سنين اللي أنت كنت غايب فيهم!”
