انا واختي روماني مكررم ١

كلام أشرف دخل ودني وعمل زنزانة في دماغي. الشيطان شاطر، والقرش ملوش عزيز، وقولت لنفسي: “فعلاً، دي أمي أنا كمان، والفلوس دي لو اتوفرت، أنا أولى بنصها”.

وتاني يوم، لبست العباية ونزلت، والشر والمطمع في عيني، وقولت لازم أروح أواجه سمر وأمي..

دخلت بيت سمر، لقيت أمي قاعدة وحازم جوز أختي لسه جايب لها علب الدوا الجديدة وبيمضي الدليفري على الباب. قعدت، ونظراتي كانت كلها غل وتفكير. سمر جابت لي الحاجه الساقعة وقعدت جنبي ومبتسمة: “منورة يا منى يا حبيبتي”.

بصيت لأمي، وبعدين بصيت لسمر، وقولت بقلب جامد وبصوت هز جدران الصالة: “بقولك إيه يا سمر.. وبقولك إيه يا أمي.. إحنا لازم نتكلم في الأصول وفي القرشين اللي بيدخلوا هنا كل شهر، المعاش والإيجار دول أنا ليا فيهم نصيب زيي زيك، ومن أول الشهر ده، لازم آخد حقي ونصيبي من الفلوس دي يجيلي لحد بيتي، لإن جوزي قال الكلمة والكلمة مش هتنزل الأرض!”.

#الكاتب_رومانى_مكرم

الصالة فجأة هس، والابتسامة اتمسحت من على وش سمر وحازم، وأمي بقها اتفتح من الصدمة..

 

## الجزء الثاني: صدمة وحسابات السنين

الهدوء اللي حل في الصالة كان أشبه بالهدوء اللي بيسبق العاصفة. كوباية الحاجة الساقعة اللي في إيدي كانت بتترعش من كتر الغل والمطمع اللي مالي قلبي، وعيني كانت رايحة جاية بين سمر المصدومة، وحازم اللي ملامحه اتغيرت تماماً وبقت كلها استنكار، وأمي… أمي اللي حسيت للحظة إن الكلمة نزلت على راسها زي الصاعقة.

حازم حط علب الدوا على التربيزة بالراحة، وبص لسمر نظرة فهمت منها إنها لازم تسيب أمي هي اللي ترد. سمر دموعها تجمعت في عينيها، بس مسكت نفسها وبصت للأرض وهي مش مصدقة إن أختها اللحم والدم بتقول كده.

أمي سكتت لثواني، ثواني مرت عليا كأنها سنين، كنت مستنية تقول “حاضر يا منى هقسم بينكم”، بس اللي حصل كان العكس تماماً. أمي عدلت قعدتها، ووشها اللي كان دايماً بشوش وطيب، اتحول لملامح كلها وجع وعتاب، وعينها لمعت بدموع حابساها بالعافية.

بصتلي أمي ونبرة صوتها كانت بتترعش بس قوية، وهزت جدران الصالة بجد:

“أصول؟ وجوزك بيتكلم في الأصول يا منى؟ وعايزة حقك ونصيبك من معاشي وإيجار شقتي وأنا لسه حية برزقي وبنفس في الدنيا؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *