بعد ما ورثت روماني مكرم٢

— إيه ده؟ انتوا مين؟
تقدم المستشار رفعت بثقة وهو يغلق تسجيل الفيديو، وقال بنبرة ملؤها الشماتة والقوة:
— إحنا اللي كنا مستنيينك يا أستاذ طارق. معقولة محاسب قانوني ومفكرش إننا نتوقع حركتك دي؟ الست أسماء بلغتني بتهديدك ليها في التليفون، وعرفنا إنك جيت قعدت على قهوة قريبة من البيت من العصر. وعشان كده، الحراسة الخاصة دي كانت مستنياك، وفصلك للكهرباء عن البيت تم توثيقه بالكامل بكاميرات المراقبة المحيطة اللي شغالة بالطاقة الشمسية!
سقط المفتاح الحديدي من يد طارق وارتطم بالأرض محدثًا صوتًا معدنيًا رنانًا. تهاوت قواه تمامًا وهو يرى رجال الحراسة يحيطون به، بينما تقدمت أنا خطوتين، ووقفت أمامه بكل كبرياء وقلت:
— فاكرني غبية يا طارق؟ فاكرني أسماء بتاعة زمان اللي كانت بتصدق وعودك وبتبيع دهبها عشانك؟ أنا من يوم ما دخلت مكتب المستشار رفعت وأنا مأمنة نفسي ومأمنة بيت أبويا تالت ومتلت.
أشار المستشار رفعت لرجال الحراسة، الذين أمسكوا بطارق من ذراعيه وشلوا حركته تمامًا، وقال:
— البلاغ اتقدم فورًا للنجدة يا أستاذ طارق بتهمة “اقتحام مسكن، والتهديد بالقتل باستخدام س..لاح، وإتلاف عمدي للمرافق”. الجناية دي لوحدها كفيلة تخليك تقضي أحلى سنين عمرك ورا القضبان، ده غير قضايا الحجز والشيكات اللي فوق راس أختك وأمك.
بدأ طارق يرتجف، وتغيرت لهجته تمامًا إلى التوسل:
— أسماء.. عشان خاطر السبع سنين اللي عشناهم سوا.. بلاش توديني في داهية. أنا هطلقك حالا، وهبعد عنك أنا وأهلي ومش هتشوفي وشنا تاني، بس بلاش السجن!
نظرت إليه وعيني لا تحمل له سوى الازدراء، وقلت:
— السبع سنين دول انت اللي دفنتهم بإيدك لما جيت تسرقني في بيت الغالي وتذلني قدام أهلك. القانون هياخد مجراه يا طارق، والندم دلوقتي ملوش تمن.
خلال دقائق، وصلت سيارة الشرطة إلى باب البيت بناءً على الاتصال المسبق، وتم اقتياد طارق مكلبش اليدين وسط ذهول الجيران الذين خرجوا على صوت سرينة الشرطة، ليروا “المحاسب المحترم” وهو يساق كالمجرمين من بيت زوجته.
في اليوم التالي، توجهت مع المستشار رفعت إلى سراي النيابة للإدلاء بأقوالي وتقديم الفيديوهات والتسجيلات التي تثبت الواقعة، ليصدر قرار رسمي بحبس طارق أربعة أيام على ذمة التحقيق مع مراعاة التجديد.



