دور كورونا اماني السيد ١

أنا اتنفضت من مكاني وخفت خوف مش طبيعي، وسحبت إيدي منها بسرعة وقلت بنبرة فيها حدة وعصبية عشان أداري لجلجتي وخوفي ليتكشف مستوري:

ـ “دكتور إيه يا بنتي وبتاع إيه؟ أنا ماليش في الدكاترة ومحبش الروحة والمجية بتاعتهم.. هو شوية برد وعايزين وقت وهيعدوا، سيبيني في حالي.”

مرام اتفاجئت من رد فعلي وقالت بقلة حيلة ونبرة كلها رجاء:

ـ “يا ماما عشان خاطري، إحنا بقالنا أسبوع، مفيش برد بيقعد كدة من غير ما يخف، نطمن بس عشان نكتبلك علاج صح.”

لقيت نفسي بزعق فيها وقلت بوجع ولؤم عشان أقفل السيرة خالص وأفكرها بمكانتها:

ـ “قلت لك لأ يعني لأ! أنا حرة في جسمي، وبعدين إنتِ مالك زعلانة قوي كدة ومستكتراني في السرير؟ متقعديش تزنّي على دماغي، إنتِ هنا عشان تخدميني وبس من خير ابني وفلوسه اللي بيبعتهالك.. يعني ده واجبك ومجبرة عليه ومش بتجامليني، فريحي نفسك واعملي اللي بقولك عليه من غير كتر كلام!”

سكتت مرام وبصت لي بذهول وحزن رهيب من كلامي وقسوتي عليها، ودموعها لمعت في عينيها لأنها بتعمل كدة بود، قامت خدت الكوباية وخرجت من الأوضة وهي ساكتة ومكسورة الخاطر.

أنا قعدت على السرير وأنفاسي سريعة وحاطة إيدي على قلبي، وبقيت أقول لنفسي: “أروح لدكتور إيه بس؟ ده أنا لو روحت وطلب مني مسحة ولا قالي دي كورونا، مرام هتعرف.. ولو عرفت ومكتشفتش دلوقتي هتاخد بالها إنها ممكن تكون اتعدت مني هي ولا العيال طول الأسبوع اللي فات ده من غير ما تحس.. ووقتها هتقلب عليا وتقولي إنتي السبب وإنتي اللي جبتي لنا المرض لحد بيتنا ونقلتِ لنا العدوى.. لأ، يموت الفأر في عبّه ومحدش يعرف بحاجة واهو أسبوع وعدى وهيعدي الباقي، وأنا كدة كدة قعدتي هنا بحق ابني وفلوسه”.

سكتت مرام وخرجت، وأنا فضلت قاعدة في الأوضة، قلبي بيدق بسرعة من الخوف لا تكون شكت في حاجة، أو تكون بدأت تربط الخيوط ببعضها. السخونية كانت بتزيد، وجسمي بقى متلج، بس مكنتش قادرة أتنفس كويس، والكحة بقت تطلع مكتومة زي سكاكين في صدري. قعدت أقول لنفسي: “ماتخافيش يا ولية، دي كلها كام يوم وتعدي، وهي مرام هتعمل إيه يعني؟ لو عرفت، أنا كدة كدة في بيتي، ده بيت ابني اللي شقيان فيه، مش بيت غريب.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *