عيد ميلاد روماني مكرم٤

قفلت ندى الخط، وحست بوزن جبل عتيق بيتشال من فوق صدرها. سيف قرب منها، حط الورد على الترابيزة وقعد جنبها، وبص للبيبي أحمد اللي كان بيناغي وبيتحرك بخفة:

— في حاجة حصلت يا ندى؟

ندى ابتسمت وبصت في عين سيف:

— كابوس الماضي اتقفل بضبت ومفتاح يا سيف.. دلوقتي وبس، أنا بقيت جاهزة للمستقبل.

بعد مرور شهرين.. الأوضاع اتغيرت تمامًا.

في سجن ليمان طره، كان كريم الشناوي لابس البدلة الزرقا، قاعد في ورشة السجن وشه باهت وعينيه مطفية. المهندس اللي كان بيتقال له “يا باشمهندس” وبيتمنظر ببدله وعربياته، بقى مجرد نمرة في دفتر السجن. الأيام بتعدي عليه كأنها سنين، وكل ليلة لما النور يطفي، بيسمع في ودنه صوت كسر الكباية وصراخ ندى وهي بتقول له: “أنا بموت من الوجع”.. والندم بياكل في قلبه، بس ندم بعد فوات الأوان. وأمه، الحاجة سهير، اتنقلت لدار رعاية تابعة للمستشفى تحت حراسة عسكرية، عايشة على الأجهزة، مشلولة ومش قادرة تنطق بكلمة واحدة، بتدوق من نفس كاس الوحدة والعجز اللي سابت ندى فيه.

في نفس الوقت، كان شارع شريف في وسط البلد منور. يافطة نحاسية ضخمة وجميلة كانت بتتعلق على باب عمارة عريقة، مكتوب عليها بماء الذهب:

**”مكتب الأستاذة ندى أحمد عبد الرحمن والأستاذ سيف المنشاوي — للمحاماة والاستشارات القانونية”**

المكتب كان مليان ورد، والمهنئين من رجال القانون والمحامين وأصدقاء العمر مالين المكان. ندى كانت واقفة في وسط المكتب ببدلة عمل أنيقة، ملامحها قوية وواثقة، وجنبها سيف اللي كان بيبص لها بفخر مش سايعه.. سيف رجع فتح مكتبه في مصر، وقرر يدمج شغله مع شغل ندى عشان يكونوا إيد واحدة في كل قضية.

اللواء أحمد دخل المكتب، وشايل على إيده أحمد الصغير اللي بقى عنده حوالي تلات شهور، ولابس بدلة صغننة شبه بدل جده.

اللواء أحمد بابتسامة وقورة قال:

— مبروك يا سيادة المستشارة.. مبروك يا سيف يا ابني. المحكمة دي مكانك الطبيعي يا ندى، وإنتي اتخلقتي عشان تجيب حوق الناس.. والنهاردة حقك وحق ابنك هو أول قضية كسبتيها في حياتك الجديدة.

ندى باست إيد أبوها، وأخدت منه أحمد اللي أول ما شاف أمه ضحك ضحكة منورة ملأت الأوضة طاقة وأمل. سيف قرب منهم، وبص لندى وقال بصوت واطي مليان مشاعر وعود صادقة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *