التوأم زهرة الربيع ٣

وقفت القاعة بأكملها مذهولة مما حدث. هرع منظمو المؤتمر ورجال الشرطة السويسرية إلى المنصة، وتم اقتياد المعتدي الذي تبين لاحقاً أنه مأجور من قبل شبكة تابعة لشركات الأدوية والمستلزمات الطبية التي حاولت تهديدنا سابقاً.

أراد رئيس المؤتمر والمسؤولون تأجيل عرض أمل حفاظاً على سلامتها ونظراً للحالة النفسية التي تمر بها، لكن طفلتنا ذات الثلاثة عشر عاماً مسحت دموعها بكم فستانها، ونظرت إلى والدها ثم إليّ، ووقفت بثبات من جديد خلف الميكروفون.

قالت بصوت قوي تردد صداه في أرجاء القاعة باللغة الإنجليزية:

“ما حدث الآن هو أكبر دليل على أن هذا الاختراع يجب أن يرى النور مجاناً وبلا احتكار. هناك من يريد للأطفال أن يموتوا لتباع الأدوية، وهناك من يريد لابتكاري أن يُدفن لتباع الحضانات الباهظة. وأنا هنا اليوم لأهدي هذا الاختراع لكل أم انكسر قلبها على طفلها كما انكسر قلب أمي.. الاختراع متاح من اليوم للجميع دون أي مقابل مادي!”

ضجت القاعة بأكملها بتصفيق حاد ووقوف طويل من آلاف العلماء والأطباء الذين دمعت أعينهم تأثراً بشجاعة هذه الفتاة الصغيرة. انحنى كبار البروفيسورات احتراماً لعقلها وإنسانيتها، وتحول الحادث الذي أراد به الأعداء إسكاتها إلى أكبر حملة ترويج عالمية لاختراعها.

تلقفت وسائل الإعلام العالمية قصة أمل، البنت الصعيدية التي قهرت الجهل، والظلم، والتهديدات الدولية لتنقذ أطفال العالم. وتم توقيع بروتوكول تعاون دولي برعاية منظمة الصحة العالمية لتصنيع جهاز أمل وتوزيعه على المستشفيات الفقيرة حول العالم باسمها وبالمجان.

عدنا إلى مصر، ليس كعائلة عادية، بل كأبطال استقبلهم الشعب بأسره بفخر واعتزاز. وفي قريتنا بالصعيد، أقام أهل البلد احتفالاً لم تشهده المحافظة من قبل.

في المساء، وقف زوجي في وسط ديوان العائلة، وبجانبه أمل التي كان يمسك بيدها ويرفعها عالياً أمام كبار وصغار العائلة وقال بملء فيه:

“يا ناس.. يا أهل البلد.. أنا عشت سنين ميت، واليوم بس دبت فيّا الروح. ربنا مأخرش عني الولد عقاباً ليا، ربنا أخر الخلفة عشان يوهبني ‘أمل’.. البنت اللي تسوى مية راجل، البنت اللي رفعت راسي وراس عيلتنا وبلدنا لفوق سابع سما. أمل هي عِزوتي، وهي سندي، وهي الشرف اللي هعيش وأموت بيه وفخور بيه قدام ربنا والخلق!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *