اخو جوزي اماني السيد ٣

إيجار بعيد عن بيت العيلة. حماتي كانت بتعيط وصعبان عليها مشيتنا، بس مايسة كانت واقفة في البلكونة بتبص لنا بابتسامة نصر صفرا، وفاكرة إن الجو خلا ليها وخلاص لوت دراع الكل وبقت هي الملكة المتوجة في البيت ومفيش شريكة ليها.
لكن يا سبحان الله! يمهل ولا يهمل، والوشوش الملونة مابتستحملش كتير…
أول ما عتبة رجلينا خرجت من البيت والجو خلا تماماً لمايسة، القناع اللي كانت لابساه اتشرخ ووقع على الأرض! مايسة مكنتش بتعمل كل ده حباً في حماتي ولا شطارة منها، دي كانت بتعمله بس كيد فيا وعشان تكوش على رامي والبيت. فلما لقتني مشيت ومفيش منافس ليها، بدأت تكسل وتظهر على حقيقتها المقرفة.
بقت تنام للظهر، وحماتي الست الكبيرة تصحى تلاقي المطبخ يضرب يقلب ومفيش لقمة تاكلها. ولما حماتي تنادي عليها عشان تساعدها، تطلع لها مايسة بوش تاني خالص غير السهوكة بتاعة زمان، وتقولها بضيق معلش يا ماما، رجلي وجعاني مش قادرة أنزل، أو أنا تعبانة النهاردة ابعتي هاتي أكل دليفري!
التراب رجع يغطي الشقة فوق وتحت، وريحة اللافندر والنعناع اللي كانت بتشمها حماتي اختفت، وحل مكانها الإهمال والكسل. حماتي بدأت تضرب كف على كف وبقت تقعد لوحدها تندم وتقول سقيتيني المر يا مايسة.. فين أيامك يا أصيلة؟ فين نضافتك ورقتك وطيبتك اللي كانت مالية عليا البيت؟!
أما رامي بقى… فده اللي صدمته كانت أكبر بكتير!
رجع يلاقيه نفس الموال اللي طلق رحاب بسببه، بل وأعفن بكتير! يدخل الشقة يلاقيها مكركبة، يطلب لقمة تقوله روح اطفح تحت عند أمك أنا مش قادرة أقف في المطبخ.
بدأ رامي يفوق ويشوف الوش الحقيقي لمايسة؛ عرف إنها كانت بتمثل الشطارة والأدب بس عشان توقعه وتخرب بيت سلفتاها، ولما وصلت للي عايزاه، ظهرت على حقيقتها ك ست مهملة ومفترية وعايزة تكوش على كل حاجة من غير ما تقدم أي حاجة.
المشاكل زادت وتضاعفت وبقى صوت خناقهم واصل لآخر الشارع كل يوم.. رامي يصرخ ويقولها أنا طقت في دماغي! أنتِ طلعتِ أسوأ من رحاب مية مرة! رحاب كانت خايبة بس على نياتها، إنما أنتِ خايبة وحرباية وخربتِ بيتي وعلاقتي بأخويا!
وهي ترد عليه بجاحة وتصوت وتلم عليه الجيران.. وبقت حماتي قاعدة تحت حاطة إيدها على خدها، بتسمع صوت الخناق والهم اللي مالي البيت، وبتعيط ندم على اليوم اللي مشيتني فيه أنا وجوزي عشان ترضي ناس متسواش…
كنا فاكرين إننا لما نقفل باب شقتنا الجديدة علينا هنشتري راحتنا ونخلص من وجع الدماغ، بس الحقيقة إن الكابوس الأكبر كان لسه هيبدأ… وجوه بيتي أنا المرة دي!
في الأول، جوزي كان واخد سكة العند والكرامة، بس مع مرور الأيام والشهور، والبعد عن أمه وأخوه، حاله بدأ يتبدل. الراجل مبقاش هو، الضحكة اختفت من على وشه، وبقى يقضي الساعات وهو سرحان وبيتنهد بحسرة. البعد عن أخوه رامياللي كان توأم روحه وسنده في الدنيابدأ يأكل في قلبه.
وبدل ما غضبه يكون موجه لمايسة بس، الغضب ده بدأ يتحول تدريجياً وببطء ناحيتي أنا!
بدأت ألاحظ نظراته ليا وهي بتتغير؛ مبقاش يبص لي بالحب والتقدير بتوع زمان، بقى يبص لي بنظرة فيها لوم خفي وكأني أنا الجانية مش المجني عليها. وفي ليلة، كنا قاعدين بنتعشى، ولقيته ساب اللقمة من إيده وبص لي وعينيه مليانة مرار وقال لي فجأة
أنا خسرت أخويا يا أصيلة.. خسرت رامي اللي مكنش بيعدي يوم من غير ما نضحك ونقعد سوا، وبقينا زي الأغراب لمجرد إننا بنسمع عن بعض الأخبار من الناس!
صعب عليا وحاولت أطبطب عليه وقلت له
حقك عليا يا أبو غالي، بكرا النفوس تهدى ويرجع لك.. أنت عارف إن ماليش ذنب، دي أختي هي اللي غدرت بيا وبيك.
هنا بقى الراجل انفجر، ووقف وحط إيده في وسطه وصوته علي لأول مرة بالطريقة دي وقال لي بوجع وقهر
لا يا أصيلة.. أنتِ واختك السبب في كل اللي إحنا فيه ده! أنتِ واختك دخلتوا بيني وبين أخويا وخربتوا علاقتنا ببعض!
برقت عيني ووقفت وأنا مش مصدقة وداني
أنا يا أبو غالي؟! أنا اللي عملت كدة؟ ده أنا كنت بصلح ورا الغندورة مراته الأولانية عشان بيته ميتخربش!
ضحك بحسرة وسخرية وقال لي
آه أنتِ! لولا شطارتك الزيادة ودخولك شقة رامي في غياب مراته، ولولا إنك حطيتِ نفسك في مقارنة معاها، مكنتش رحاب اتطلقت، ومكنتش أختك مايسة لقت الباب مفتوح عشان تدخل وتتمسكن لحد ما اتجوزت رامي وخربت البيت فوق دماغ الكل! أنتِ دخلتِنا في دوامة مالناش دعوة بيها بحجة الأصل والشطارة، وأختك كملت الباقي بخبثها وطمعها.. في الآخر المحصلة إيه؟ أنتِ واختك خرجتوني من بيت أبويا وخسرتوني أخويا الوحيد!
الكلمات دي نزلت على قلبي زي الرصاص. وقفت مكاني مذهولة، دموعي نازلة ومش قادرة أنطق بكلمة واحدة. حسيت بظلم وقهرة ملوش أول من آخر؛ يعني بعد كل اللي عملته، وبعد ما اتطردت من بيت حماتي عشان أرضي الكل، في الآخر أبقى أنا وأختي في كفة واحدة عند جوزي؟ ويشوفني أنا السبب في خراب علاقته بأخوه؟
من الليلة دي، الشرخ اللي بيني وبين جوزي كبر، وبقى البيت الجديد اللي هربنا ليه عشان نشتري راحتنا، عبارة عن سجن بارد.. جوزي بيبص لي فيه كل يوم على إني السبب في خسارة أخوه، وأنا واقفة بتفرج
على حياتي وهي بتتهد ومبقيتش عارفة أصلح اللي انكسر إزاي!

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *