اخو جوزي اماني السيد ١

يعني بذمتكم، في حد عاقل يحط الكنب بتاع الصالون سادد الشباك ومقفل النور والهوا عن الشقة كلها؟ والتلفزيون محطوط في زاوية غريبة اللي يقعد يتفرج عليه يجيله غضروف في رقبته! والترابيزات متطورة في كل مكان كأننا في مخزن كراكيب مش بيت بني آدمين متجوزين عن حب. هزيت راسي بقلة حيلة وقلت في بالي: “بقى هو ده النظام والفرش المودرن اللي كانت بتتنطط بيه علينا؟ دي سد نفس وقطع نفس كمان! والله ملام الراجل لو طفش وكره يدخل بيته.”
شمرت دراعاتي، وربطت طرحتي لورا، وقلت: “يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم… توكلنا على الله.”
بدأت بالصالون والانتريه؛ جريت الكنب الكبير لوحدي بهمة ونشاط بعد ما لميت كل اللي تحته من أكياس وحاجات ملهاش لازمة، وحطيته في المكان الصح اللي يفتح الشقة ويدي مساحة وممر واسع للحركة. شلت السجاد المتبهدل اللي مليان فتافيت وبقع، نفضته كويس أوي وخرجته في البلكونة يتهوى في الشمس. مسكت المنفضة ونفضت الشبابيك والحيطان من التراب اللي كان متراكم عليها، وفتحت الشيش على الآخر عشان الشمس والهوا النضيف يدخلوا يطردوا الكتمة والهم اللي في المكان.
دخلت على غرفة النوم، وكان المنظر أصعب وأصعب! السرير متبهدل والهدوم متطورة في كل حتة، والكومودينو عليه كبايات شاي وقهوة ناشفة بقالها أيام وتلعب النفس. عدلت نظام الأوضة كله؛ لفيت السرير وخليته في وضعية تدي وسع وممر مريح للدولاب، ولميت كل الهدوم المرمية؛ اللي عايز يتغسل لميته في سبت الغسيل، واللي نضيف طبقته ورصيته في الدولاب بنظام يفتح النفس لو حد فتح الضلفة.
جبت جردل الماية، وحطيت فيه مطهر وداوني بريحة اللافندر عشان الشقة كلها تبرق وتعطر. مسحت الأرضيات مرتين وتلاتة لحد ما البلاط بقى يبرق زي المراية وصوتي طالع فيه. رجعت كل حاجة مكانها بس بالنظام الجديد اللي يريح العين ويدي إيحاء بالوسع والهدوء. رتبت المفارش، ورشيت معطر جو يجنن في كل ركن.
وقفت في الآخر وبصيت على الشقة وهي بتبرق وريحتها ورد، ومفيش فيها فتفوتة تراب واحدة، والنظام الجديد مغير معالمها تماماً ومخليها تشرح القلب الحزين وتليق ببيت محترم. ابتسمت برضا وفخر وقلت: “كدة البيت بقى اسمه بيت، ويدخل الروح فيه من تاني.”
