كنت عند حماتي اماني السيد ١

استأذنت سارة من حماتها بصوت مخنوق ومكتوم، وخرجت من الشقة وهي مش شايفة قدامها. طلعت شقتها، وقفت في نص الصالة، عقلها بيعيد شريط الأحداث كله.. من أول قعدة سُفتها (فتحية) على الموبايل وهي بتسمع تفاصيل الجمعية والـ 100 ألف جنيه، لحد تمثيليتها وعياطها في التليفون لحسين، ولحد رفضها التام إن سارة تروح المستشفى.

الخدعة كانت واضحة زي الشمس: فتحية استغلت خوف حسين على أخوه، واستغلت إن حسين بعيد ومغترب ومش هيقدر يتحرى أو يسأل عشان ما يقلقش أمه، وأخدت الفلوس لحسابها!

مسكت سارة التليفون وإيدها بتموت من الترعشة، كان قدامها طريقين: إما تتصل بحسين وتهد الدنيا على دماغه وتخليه يتصادم مع أخوه وهو في الغربة، أو إنها تتأكد بنفسها الأول وتجيب الدليل القاطع قبل ما تفتح النار.

قررت سارة تتصرف بعقل وثبات انفعالي.. اتصلت بأخوها اللي كان واخد إجازة عشان يوقف معاها في التوضيبات، وحكتله كل حاجة في السكة وهو جاي لها. أخوها اتجنن وقالها: «إحنا نروح لشقة علي فوراً ونواجه فتحية ونشوف علي بنفسه!».

نزلت سارة مع أخوها وركبوا العربية وطلعوا على منطقة شقة علي وفتحية.. وقفت العربية بعيد شوية عن العمارة. سارة فضلت قاعدة في العربية ومراقبة المدخل، وبعد نص ساعة بس.. شافت علي نازل من العمارة بلبس الشغل، طالع بكامل صحته وبيركب عربية الشغل بتاعته ومفيش فيه أي أثر لأي تعب أو عملية!

هنا التأكيد جيه 100%.. سارة استنّت لما علي مشي تماماً وتبخر من الشارع، ونزلت هي وأخوها وطلعوا العمارة.. وقفت قدام باب شقة فتحية، وضغطت على الجرس جرس ورى جرس بصرامة وإصرار..

فتحت فتحية الباب، وأول ما شافت سارة واقفة وبجنبها راجل (أخوها) وملامحها حادة ومفيش فيها أي أثر للقلة حيلة، وشها اصفرّ تماماً والكلمات اتجمدت في لسانها.

سارة دخلت خطوتين جوة الشقة ببرود يرعب، وقالت لها بنبرة واثقة وصوت واطي بس يرن في المكان:

«حمد الله على سلامة علي يا فتحية.. ما شاء الله، صحته بومب ونازل شغله تمام أهو.. قوليلي بقى، الـ 100 ألف بتوع الجمعية زرعتي بيهم كلى لمين بالظبط؟»

 

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *