دولابي زهرة الربيع ٢

نزلت السلالم وأنا في حالة من الصدمة والخوف، وكانت خطواتي سريعة للوصول إلى الشارع، وكأنني أريد الابتعاد عن كل ما حدث في الشقة بأسرع وقت ممكن.
كان سيف يلحق بي على الدرج، يناديني ويحاول إيقافي قبل أن أخرج، وقال بصوت مكسور:
“يا نورا عشان خاطري استني! ما تمشيش بالطريقة دي. والله العظيم ما هسيب حقك، ولا هعدي اللي حصل بسهولة. ما تهديش بيتنا بإيدك!”
لكنني لم ألتفت إليه. أبعدت يده عني وقلت وأنا أعبر بوابة العمارة:
“بيتنا اتهد من يوم ما سمحت لهم يتدخلوا في حياتنا، ومن يوم ما أهلك بقوا يدخلوا ويخرجوا وكأن الشقة مش ليها حرمة. ابعد عني يا سيف. أنا محتاجة أبعد عن كل ده.”
خرجت إلى الشارع وأنا ما زلت أرتجف من الصدمة. بعض الناس في المنطقة كانوا ينظرون باستغراب إلى المشهد، بينما كان سيف يقف عند باب العمارة يحاول أن يتحدث معي.
أوقفت سيارة أجرة وركبتها، وطلبت من السائق أن يتوجه مباشرة إلى بيت أهلي.
طوال الطريق، كان هاتفي لا يتوقف عن الرنين. اتصالات متتالية من سيف، ثم اتصالات من حماتي، ورسائل كثيرة يطلب فيها سيف أن نحل الموضوع بيننا، وأنه مستعد لفعل أي شيء حتى لا ينتهي زواجنا.
لكنني أغلقت الهاتف تمامًا، لأنني كنت بحاجة إلى بعض الهدوء حتى أستوعب ما حدث.
عندما وصلت إلى منزل أهلي، صعدت وأنا بالكاد أستطيع ترتيب أفكاري.
بمجرد أن فتحت لي أمي الباب ورأت وجهي وحقيبتي، احتضنتني وهي تسأل بقلق:
“في إيه يا نورا؟ إيه اللي حصل لك يا بنتي؟”
لم أستطع التماسك.
جلست على الأرض وانفجرت في البكاء، بينما حاولت أمي تهدئتي.
بعد فترة، اجتمع إخوتي معي، واستغرق الأمر وقتًا قبل أن أتمكن من سرد التفاصيل كاملة.
حكيت لهم كيف عدت إلى الشقة، وكيف وجدت علاء داخل غرفة النوم أمام دولابي، وكيف حاول في البداية التهرب من الإجابة، ثم اعترف بأن دخوله لم يكن مصادفة، وأنه كان يعرف أنني خارج المنزل.
ساد الغضب بين أفراد أسرتي، لكن والدي طلب منهم التزام الهدوء، لأن الأمر يحتاج إلى تصرف حكيم، وليس إلى مواجهة تزيد المشكلة.
أخي الأكبر أحمد قال بوضوح:
“كرامة أختي وخصوصيتها خط أحمر. اللي حصل مش حاجة ممكن نعديها بكلمتين.”
في المساء، وصل سيف إلى منزل أهلي برفقة بعض كبار عائلته، وكان هدفهم تهدئة الموقف ومحاولة الوصول إلى حل.

