سافرت القاهرة
سافرت القاهرة عشان أفاجئ جوزي وأقول لنفسي إن لسه في فرصة “ننقذ جوازنا”…
لكن وأنا واقفة قدام باب أوضته في فندق كبير في التجمع، سمعته بيضحك وبيقول إنه علّمني إزاي أفضل ساكتة.
في اللحظة دي، حياتي كلها اتشقّت نصين… ومشيت من غير ما أعمل مشهد، وأنا بالفعل بجهّز الحركة اللي هتوقّع السيناريو المثالي بتاعه…
بقلم منى السيد
تيسير وصلت مطار القاهرة بشنطة يد صغيرة، وهدية متغلفة، وأمل من النوع اللي بيخلي الواحدة تتمسك بيه رغم كل حاجة.
مروان بقاله شهور “مشغول”.. اجتماعات متأخرة، عزايم ملغية، ومكالمات مريبة في البلكونة. كان دايمًا يرمي اللوم على “ضغط الشغل”، وبعدين يلومها هي على “التفكير الزيادة”.
ولما قال إنه مسافر إسكندرية لمأمورية شغل تلات أيام، باس راسها ببرود كأنه بيأدي واجب وخلاص.
تيسير حجزت القطر وقررت تروح وراه.
قالت لنفسها إنها حركة رومانسية… مفاجأة… فرصة نصلح اللي اتكسر.
كانت بتتخيل ملامح وشه، الفرحة، الامتنان، الدفا القديم اللي وحشها. حتى وهي في التاكسي، كانت بتدرب على الابتسامة اللي هتقابله بيها.
وصلت الفندق، ومراحتش للاستقبال. مروان كان باعت لها اسم الفندق في رسالة من غير ما يقصد، كأنه مابقاش يهتم يداري كدبه.
طلعت للدور السابع، قلبها بيدق لدرجة الوجع. السجاد الطويل بيكتم صوت خطواتها، والممرات هادية بشكل مريب، والإضاءة الصفراء خلت المكان كأنه مسرح لحدث كبير.
غرفة 712.
وقفت، رفعت إيدها عشان تخبط، ماسكة شنطة الهدية بإيدها التانية، وخاتم الجواز بيلمع تحت النور. لثانية واحدة صدقت إن اللحظة دي هي بداية جديدة.
وفجأة… سمعت صوت مروان من ورا الباب.
ماكنش صوته مرهق ولا مضغوط.
كان رايق… ومبسوط.
قال وهو بيضحك:
“عارفة إيه أغرب حاجة؟ إنها لسه فاكرة إننا ممكن نصلح الموضوع. مفكرة إني لو قولت كلمتين اعتذار هتتلم وتنسى كل حاجة.”
سمعت ضحكة ست:
“عشان أنت اللي عودتها على كده… خليتها دايمًا تسكت.”
تيسير حست كأن الأرض بتنسحب من تحتها.
مروان كمل:
“هي طيبة ومضمونة… ووجودها مهم عشان الشكل قدام الناس. أمي بتحبها، والعملاء بيحبوا فكرة الرجل المستقر. هي برواز مش أكتر.”
الست قالت:
“طيب وبعد ما تخلص الصفقة الجديدة؟ هتقولها الحقيقة؟”
مروان رد بملل:
“هقولها أي كلمتين يهدوها. هي أصلًا مكسورة الجناح، هتروح فين؟ نص صحابها هما صحابي، وهي مش بتاعة مشاكل.”
تيسير كانت متسمرة مكانها.
إيدها اللي كانت هتخبط فضلت معلقة في الهوا.
الست قالت بسخرية:
“يا حرام يا تيسير.”
مروان ضحك:
“هتزعل شوية، وبعدين ترجع تعمل اللي عليها كأن مفيش حاجة حصلت… هي دي تيسير.”
سكتوا لحظة… وبعدها سمعت صوت قرب بينهم.
شنطة الهدية وقعت من إيدها على السجادة من غير صوت.
الدنيا اسودت في عينيها، والممر الهادي بقى خانق.
مروان فاكر إنها هتتكسر.
فاكر إنها هتفضل ساكتة.
رجعت خطوة… وبعدين التانية… جسمها بيتحرك بعيد عن الباب، وعقلها بيستوعب الحقيقة.
للمتابعة صلى على النبي

